فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 2551

حرقُ النَّارِ "، ولمَا يخاف منَ التضمينِ والدَّينِ. وقالَ قومٌ: بلِ الالتقاطُ واجبٌ، وتأوَّلُوا الحديثَ [أنه] (١) فيمنْ أرادَ أَخْذَها للانتفاعِ بِها منْ أوَّلِ الأمرِ، قبلَ تعريفِه بها، هذا وقدِ اشتملَ الحديثُ على ثلاثِ مسائلَ:

الأولَى: في حُكْمِ اللُّقَطَةِ، وهيَ الضائعةُ التي ليستْ بحيوانٍ فإنَّ ذلكَ يقالُ لهُ ضالةٌ، فقدْ أمرَ - صلى الله عليه وسلم - الملتقطَ يعرِّفَ وِعاءَها، وما تُشَدُّ بهِ. وظاهرُ الأمرِ وجوبُ التَّعَرُّفِ لما ذُكِرَ ووجوبُ التعريفِ، ويزيدُ الأخيرُ عليهِ دلالةً قولُه:

[تعريف اللقطة]

٣/ ٨٨٩ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ آوَى ضَالَّةَ فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) . [صحيح]

(وعنهُ) أي زيدِ بن خالدٍ (قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: منْ آوَى ضالةً فهوَ ضالٌ ما لم يعرِّفْها. رواهُ مسلمٌ) ، فَوَصَفَه [بالضال] (٣) إذا لم يعرِّفْ بها. وقدِ اختُلِفَ في فائدةِ معرفتِها، فقيلَ: لِتُرَدَّ للواصفِ لها [فإنه] (٤) يقبلُ قولَهُ بعدَ إخبارِه بصفَتِها، ويجبُ ردُّها إليهِ كما دلَّ لهُ ما هُنَا، وما في رواية البخاريِّ (٥) : " فإنْ جاءَ أحدٌ يخبرُكَ بِها "، وفي لفظٍ (٦) : " بِعَدَدِها، ووعائِها، ووكائِها فأَعْطِها إياهُ"، وإلى هذا ذهبَ أحمدَ (٧) ، ومالكٌ (٨) . واشترطَتِ المالكيةُ (٩) زيادةَ صفةِ الدنانيرِ والعددِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت