٣/ ١٤٣٦ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إيَّاكُمْ وَالْجُلُوسُ بالطُّرُقَاتِ" ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: "فَأمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ" ، قَالُوا: وَمَا حَقَّهُ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصَرِ، وَكفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ" ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . [صحيح]
(وَعَنْ أَبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: إيّاكُمْ وَالْجُلُوسُ بالطُّرقاتِ) بضمتينِ جمعُ طريقِ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا بدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فإذَا أَبَيْتُمْ) ، أي: امتنعتُم عنْ تركِ الجلوسِ على الطرقاتِ، (فَأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ) عنِ المحرماتِ، (وَكَفُّ الأذَى) عنِ المارِّينَ بقولٍ أو فعلٍ، (وَرَدُّ السّلَامِ) إجابتُه على مَنْ [سلَّم] (٢) عليكمْ من المارِّينَ، إذِ السلامُ يسنُّ ابتداءً للمارِّ لا للقاعدِ، (والأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قالَ القاضي عياضٌ (٣) : فيهِ دليلٌ على أنَّهم فهِمُوا أنَّ الأمرَ ليسَ للوجوبِ، [وإنما هو] (٤) للترغيبِ [فيما] (٥) هو الأَوْلَى؛ إذْ لو فهمُوا الوجوبَ لم يراجعُوا. قالَ المصنفُ: ويحتملُ أنَّهم رَجَوْا وقوعَ النسخِ تخفيفًا لما شَكَوْا منَ الحاجةِ إلى ذلكَ. وقدْ زيدَ في أحاديثِ حقِّ الطريقِ على هذهِ الخمسةِ المذكورةِ، زادَ أبو داودَ (٦) : وإرشادُ ابنِ السبيلِ، وتشميتُ العاطسِ [إذا حمِدَ اللهَ] (٧) . وزادَ سعيدُ بنُ منصورٍ (٨) : وإغاثةُ الملهوفِ، وزادَ البزارُ (٩) : والإعانةُ علَى الحمْلِ،