والحاصلُ أن القِصَّةَ مترددةٌ بينَ كونِهِ فُتْيَا وبينَ كونِهِ حُكْمًا، وكونُه فُتْيَا أقربُ لأنهُ لم يطلبها ببينة ولا استحلفَها، وقدْ قيلَ إنهُ حكمَ بِعِلْمِهِ بِصِدْقِها فلم يطلبْ منْها بَيِّنَة ولا يمينًا فهوَ حجةٌ لمنْ يقولُ إنهُ يحكمُ الحاكمِ بعلمِهِ إلا أنهُ معَ الاحتمالِ لا ينهضُ دليلًا على معيَّنٍ منْ صورِ الاحتمالِ إنَّما يتمُّ بهِ الاستدلالُ على وجوبِ النفقةِ على الزَّوْجِ للزوجةِ وأولادِه، على أن لها الأخذَ منْ مالِه إنْ لم يقمْ بكفايتِها وهوَ الحكمُ الذي أرادَهُ المصنفُ منْ إيرادِ الحديثِ هذَا هُنَا في بابِ النفقاتِ.
٢/ ١٠٧٠ - وَعَنْ طَارقٍ الْمُحَارِبِي - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ ويَقُولُ: "يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأ بمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَباكَ، وأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" ، رَوَاهُ النَّسَائيُّ (١) وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٢) وَالدَّارَقُطْنِي (٣) . [صحيح]
(وعنْ طارقِ المحارِبي) (٤) هوَ طارقُ بنُ عبدِ اللَّهِ المحاربي بضمِّ الميمِ وحاءٍ مهملةٍ، روى عنهُ جامعُ بنُ شدَّاد ورِبْعي، بكسرِ الراءِ وسكونِ الموحدةِ وكسرِ العينِ المهملةِ وتشديدِ المثناةِ التحتيةِ، ابن حِراشٍ، بكسرِ الحاءِ المهملةِ وتخفيفِ الراءِ والشينِ المعجمةِ، (قالَ: قدمْنا المدينةَ فإذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قائمٌ على المنبرِ