فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2551

وقدْ وردَ الأمرُ بالاستتارِ منْ حديثِ أبي هريرةَ عندَ أحمدَ (١) ، وأبِي داودَ (٢) ، وابنِ ماجَه (٣) أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ أَتَى الغائطَ فليستترْ، فإنْ لمْ يجدْ إلَّا أنْ يجمعَ كَثِيبًا منْ رَمْلٍ فَلْيَستدْبِرهُ؛ فإنَّ الشيطانَ يلعبُ بمَقَاعِدِ بني آدمَ. مَنْ فعلَ فقدْ أحْسَنَ، ومنْ لا فَلا حَرَجَ" ؛ فدلَّ على استحبابِ الاستتارِ، كما دلَّ على رفعِ الحرجِ، ولكنَّ هذَا غيرُ التواري عن الناسِ، بلْ هذَا خاصٌّ بقرينةِ (فإن الشيطانَ) ؛ فلوْ كانَ في فضاء ليسَ فيهِ إنسانٌ استُحبَّ لهُ أنْ يستترَ بشيءٍ ولو بجمعِ كثيبٍ منْ رملٍ.

النهي عن التخلِّي في طريق الناس وظلِّهم

٥/ ٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اتَّقُوا اللَّعَّانَينِ: الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ ظِلِّهِمْ" . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) . [صحيح]

(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: اتَّقُوا اللَّاعنين) بصيغةِ التثنيةِ، وفي روايةِ مسلم قالُوا: وما اللَّاعنانِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (الذي يتخلَّى في طريقِ الناسِ أوْ في ظلِّهمْ. رواة مسلمٌ) .

قالَ الخطابي (٥) : يريدُ باللَّاعنينِ الأمرينِ الجالبينِ للَّعْنِ، الحاملَينِ للناسِ عليهِ، والداعيَينِ إليهِ، وذلكَ أن مَنْ فعلَهُمَا لُعِنَ وشُتِمَ، يعني أن عادةَ الناسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت