والبيهقيُّ (١) في شعبِ الإيمانِ، وغيرُهما بألفاظٍ مختلفةٍ منْ حديثِ أنسٍ. وفي [أسانيدهما] (٢) ضعفٌ. ورُوِيَ منْ طريقٍ أُخْرى بمعناهُ، [وأخرجه] (٣) الحاكِمُ (٤) منْ حديثِ حذيفةَ والبيهقي (٥) قالَ: وهوَ أصحُّ، ولفظُه قالَ: "كانَ في لساني ذرَبٌ على أهلي، فسألتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: أينَ أنتَ منَ الاستغفارِ يا حذيفةُ؟ إني لأستغفرُ اللَّهَ في كلِّ يومٍ مائةَ مرةٍ" . وهذا الحديثُ لا [دليل فيه نصًّا] (٦) أنهُ لأجلِ الاغتيابِ، بلْ لعلَّهُ لدفعِ ذَرَبِ اللسانِ. الحديثُ دليلٌ أن الاستغفارَ يكفي منَ المغتابِ لمنِ اغتابهُ ولا يحتاجُ إلى الاعتذارِ منهُ. وفصَّلتِ الهادويةُ والشافعيةُ فقالُوا: إذا علمَ المغتابُ وجبَ الاستحلالُ منهُ، وأما إذا لم يعلمْ فلا، ولا يُسْتَحَبُّ أيضًا لأنهُ يجلب [العداوة] (٧) والوحشةَ وإيغارَ الصَّدْرِ، إلَّا أنهُ أخرجَ البخاريُّ (٨) منْ حديثِ أبي هريرةَ مرفُوعًا: "مَنْ كَانتْ عندَه مظلمةٌ لأخيهِ في عِرْضِهِ أو شيءٍ [فليستحلل] (٩) منهُ اليومَ قبلَ أنْ لا يكونَ لهُ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ لهُ عملٌ صالحٌ أُخِذَ منهُ بقدرِ مظلمتِه، وإنْ لم يكنْ له حسناتٌ أُخِذ منْ سيِّئَاتِ صاحبهِ فَحُمِلَ عليهِ" . وأخرجَ نحوَه البيهقيُّ (١٠) منْ حديثِ أبي موسَى، وهوَ دالٌّ على أنهُ يجبُ الاستحلالُ وإنْ لم يكنْ قدْ علمَ، إلَّا أنهُ يحملُ على مَنْ بَلَغَهُ ويكونُ حديثُ أنسٍ فيمنْ لم يعلمْ ويُقَيَّدْ بهِ إطلاقُ حديثِ البخاريِّ.
٣٧/ ١٤٣٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْغَضُ