إليهِ أحدٌ فهوَ أسعدُ الناسِ بظاهرِ [هذا] (١) الحديثِ وإلَّا وجبَ الخروجُ عنْ هذَا الظاهرِ في هذهِ الصورةِ ويبقَى ما عداهَا في محلِّ البحثِ.
وقدْ أخرجَ الطحاويُّ (٢) من حديثِ جابرٍ: "أن رجلًا ذبحَ قبلَ أنْ يصلِّي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فنَهى أنْ يذبحَ أحدٌ قبلَ الصلاةِ" ، صحَّحَهُ ابنُ حبَّانَ (٣) ، وقدْ عرفتَ الأقْوى دليلًا منْ هذهِ الأقوالِ، وهذا الكلامُ في ابتداءِ وقتِ التضحيةِ.
وأما انتهاؤُه فأقوالٌ: [فعندَ] (٤) الهادويةِ العاشرُ [من يوم الحجة] (٥) ويومانِ بعدَه وبهِ قالَ مالكٌ وأحمدُ، وعندَ الشافعيِّ أن أيامَ الأضْحَى أربعةٌ: يومُ النحرِ وثلاثةٌ بعدَه. وعندَ داودَ وجماعةٍ منَ التابعينَ يومَ النحرِ فقطْ إلَّا في مِنًى فيجوزُ في الثلاثةِ الأيامِ، وعندَ جماعةٍ أنهُ إلى آخرِ يومٍ منْ شهرِ الحجَّةِ، قالَ في "نهايةِ المجتهدِ" (٦) : سببُ [اختلافِهم] (٧) شيئانِ: أحدُهما الاختلافُ في الأيامِ المعلوماتِ ما هيَ في قولِه تعالَى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} (٨) الآية، فقيلَ يومُ النحرِ ويومانِ بعدَه وهوَ المشهورُ، وقيلَ: العشرُ الأُوَلُ منْ ذي الحجَّةِ.
والسببُ الثاني معارضةُ دليلِ الخطابِ في هذه الآيةِ بحديثِ جبيرِ بن مطعمٍ (٩) مرفُوعًا أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "كلُّ فِجَاجِ مكةَ منحَرٌ وكلُّ أيامِ التشريقِ ذَبْحٌ" ، فمن