والشافعيُّ (١) وقالُوا: لا [تؤكلْ] (٢) حتى تحبسَ أيامًا.
قلتُ: قد عيَّنَ في الحديثِ حبسَها أربعينَ يومًا، وكانَ ابنُ عمرَ يحبسُ الدجاجةَ ثلاثةَ أيامٍ ولم يرَ مالكٌ بأكلِها بأسًا منْ غيرِ حبسٍ.
وذهبَ الثوريُّ وروايةٌ عنْ أحمدَ إلى التحريمِ كما هوَ ظاهرُ الحديثِ، ومَنْ قالَ: يكرهُ ولا يحرمُ قالَ: لأنَّ النهيَ الواردَ فيهِ إنما كانَ لتغيرِ اللحمِ وهوَ لا يوجبُ التحريمَ بدليلِ المذكى إذا جافَ، ولا يخْفَى أنَّ هذا رأيٌ في مقابلةِ النصِّ. ولقدْ خالفَ الناظرونَ هذه السنةَ فقالَ المهدي في "البحر" (٣) : "المذهبُ والفريقانِ، ندبُ حبسِ الجلَّالةِ قبلَ الذبحِ، الدجاجةُ ثلاثةَ أيامٍ، والشاةُ سبعة أيام، والبقرةُ والناقةُ أربعةَ عشرَ، وقالَ مالكٌ: لا وجْهَ لهُ.
قلنا: " لتطييبِ أجوافِها" اهـ. والعملُ بالأحاديثِ هوَ الواجبُ وكأنَّهم حملُوا النهيَ على التنزيهِ ولا ينهضُ دليلٌ، وأما مخالفتُهم للتوقيتِ فلم يعرفْ وجهُه.
١٠/ ١٢٤٩ - وَعَنْ أَبي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - في قِصةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ - فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤) . [صحيح]
(وعنْ أبي قتادةَ في قصةِ الحمارِ الوحشيِّ، فأكلَ منه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. متفقٌ عليهِ) تقدمَ ذكرُ قصةِ الحمارِ هذا الذي أهداهُ أبو قتادةَ في كتاب الحجِّ. وفي هذا دلالةٌ على أنهُ يحلُّ أكلُ لحمِه وهوَ إجماعٌ. وفيهِ خلافٌ شاذٌ أَنهُ إذا عُلِفَ وأَنِسَ صارَ كالأهليِّ.
١١/ ١٢٥٠ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَسًا، فَأَكَلْنَاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥) . [صحيح]