قَالَ: "العَشاءُ قبلَ الصلاة يذهِبُ النفسَ اللوَّامِةَ" ، ففي هذهِ الآثارِ إشارةٌ إلى التعليلِ بما ذكرَ. ثمَّ هذا إذا كانَ الوقتُ موسَعًا. واختُلِفَ إذا تضيَّقَ بحيثُ لو قدمَ أكلَ العَشَاءَ خَرجَ الوقتُ فقيلَ: يقدّمُ الأكلَ وإنْ خرجَ الوقتُ محافظةً على تحصيلِ الخشوعِ في الصلاةِ، قيلَ: وهذَا على قولِ مَنْ يقولُ بوجوبِ الخشوعِ في الصلاةِ، وقيلَ: بلْ يبدأُ بالصلاةِ محافظةً على حرمةِ الوقتِ، وهوَ قولُ الجمهورِ منَ العلماءِ. وفيهِ أن حضورَ الطعامِ عذرٌ في تركِ الجماعةِ عندَ مَنْ أوجبَها وعندَ غيرِهِ. قيلَ: وفي قولهِ: (فابدأوا) ما يشعرُ بأنهُ إذا كانَ حضورُ الصلاةِ وهوَ يأكلُ فلا يتمادى فيهِ. وقد ثبتَ عن ابن عمر (١) أنهُ كانَ إذا حضرَ عشاؤُه وسمعَ قراءةَ الإمامِ في الصلاةِ لمْ يقمْ حتَّى يفرغَ منْ طعامهِ. وقد [قيسَ] (٢) على الطعامِ غيرهُ مما يحصلُ بتأخيرِه تشويشُ الخاطرِ فالأوْلى البَدَاءةُ بهِ.
٤/ ٢٢٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا قَامَ أَحَدُكمُ في الصلاةِ فَلا يَمْسَحُ الْحَصَى، فَإِن الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ" ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (٣) بِإِسْنَادٍ