أنَّ كلَّ ما خالطَ العقلَ أو غطَّاهُ يُسمَّى خمرًا لغةً، سواءٌ كانَ مما ذُكِرَ أو غيرِه، ويدلُّ لهُ أيضًا الحديثُ الآتي:
٨/ ١١٧٠ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١) . [صحيح]
(وعنِ ابنِ عمرَ - رضي الله عنهما - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: كلُّ مسكرٍ خمرٌ وكلُّ مسكرٍ حرامٌ. أخرجَهُ مسلمٌ) ، فإنهُ دالٌّ على أنَّ كلَّ مسكرٍ يسمَّى خمراً. وفي قولِه: "وكلُّ مسكرٍ حرامٌ" دليلٌ علَى تحريمِ كلِّ مسكرٍ، وهوَ عامٌّ لكلِّ ما كانَ منْ عصيرٍ أوْ نبيذٍ، وإنَّما اختلَفَ العلماءُ بالمرادِ بالمسْكِر هلْ يرادُ تحريمُ القدْرِ المسْكِرِ أوْ تحريمُ تناولِهِ مطْلَقًا وإنْ قلَّ ولم يسْكِرْ إذا كانَ في ذلكَ الجنسِ صلاحيةُ الإسكارِ؟ ذهبَ إلى تحريمِ القليلِ والكثيرِ مما أسكرَ جنسُه الجمهورُ منَ الصحابةِ وغيرُهم وأحمدُ وإسحاقُ والشافعيُّ ومالكٌ والهادويةُ (٢) جميعًا، مستدلِّينَ بهذا الحديثِ وحديثِ جابرٍ (٣) الآتي بعد هذا، وبما أخرجَهُ أبو داودَ (٤) منْ حديثٍ عائشةَ: "كلُّ مسكِرٍ حرامٌ، وما أسكرَ منهُ الفرقُ فَمِلءُ الكفِّ حرامٌ" ، وبما أخرجَهُ ابنُ حبَّانَ (٥) والطحاويُّ (٦) منْ حديثِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "أنْهَاكُمْ عنْ قليلِ ما