فيه، وأنزل عليه فيه، وكأنه شك من الراوي. وقد اتفق أنه - صلى الله عليه وسلم - وُلدَ فيهِ وبعثَ فيهِ. وفيهِ دلالةٌ على أنهُ ينبغي تعظيمُ اليومِ الذي أحدثَ اللَّهُ فيهِ على عبدِهِ نعمةً بصومِه والتقربِ فيهِ. وقدْ وردَ في حديث أسامةَ (١) تعليلُ صومِه - صلى الله عليه وسلم - يومَ الاثنينِ والخميسِ: "بأنهُ يومٌ تُعْرَضُ فيهِ الأعمالُ، وأنهُ يحبُ أنْ يعرضَ عملُه وهوَ صائمٌ" ، ولا منافاةَ بينَ التعليلينِ.
٢/ ٦٣٨ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كصِيَامِ الدَّهْرِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) . [صحيح] .
(وعنْ أبي أيوبَ الأنصاريِّ - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: مَنْ صَامَ رمضانَ ثمَّ أتبعهُ ستًا) ، هكذَا وردَ مؤنثًا معَ أن مميزَهُ أيامٌ وهي مذكرٌ لأنَّ اسمَ العددِ إذا لم يذكَّرْ مميزُهُ جازَ فيهِ الوجهانِ كما صرَّحَ بهِ النحاةُ (منْ شوَّالٍ كانَ كصيامِ الدهرِ. رواهُ مسلمٌ) . فيهِ دليلٌ على استحباب صومِ ستةِ أيامٍ منْ شوالِ، وهو مذهبُ جماعةٍ منَ الآلِ، وأحمدَ، والشافعيِّ (٣) . وقالَ مالكٌ: يكرهُ صومُها، قالَ: لأنهُ ما رأى أحدًا من أهلِ العلمِ يصومُها، ولئلَّا يُظَنَّ وجوبُها. (والجوابُ) : أنهُ بعدَ ثبوتِ النصِّ بذلكَ لا حكمَ لهذِه التعليلاتِ، وما أحسنَ ما قالهُ ابنُ عبدِ البرِّ (٤) :