للبخاريِّ: "منَ الثناءِ ما شاءَ" ؛ فهوَ إطلاقٌ للداعي أنْ يدعوَ بما أرادَ. وقالَ ابنُ سيرينَ: لا يدعُو في الصلاة إلَّا بأمر الآخرةِ. وقدْ أخرجَ سعيدُ بنُ منصورٍ (١) منْ حديثٍ ابن مسعودٍ: "فَعَلَّمَنَا [التشهدَ في الصلاةِ، أي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -] (٢) ثمَّ يقولُ: إذا فرغَ أحدُكم منَ التشهدِ فليقلْ: اللهمَّ إني أسألكَ منَ الخيرِ كلِّه ما علمتُ منه وما لمْ أعلمُ، وأعوذُ بكَ من الشرِّ كلِّه ما علمتُ منهُ وما لمْ أعلمْ، اللَّهم إني أسألكَ من خيرِ ما سألكَ منهُ عبادكَ الصالحونَ، وأعوذُ بكَ منْ شرِّ ما استعاذَكَ منهُ عبادَكَ الصالحونَ. {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} (٣) الآيةَ.
ومنْ أدلةِ وجوب التشهدِ ما أفادَهُ قولُهُ: (وَلِلنَّسَائِيَ) أي: منْ حديث ابن مسعودٍ: (كنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ) حذفَ المصنفُ تمامهُ وهوَ: " السلامُ على اللَّهِ، السلامُ على جبريلَ وميكائيلَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولُوا هَذا ولكنْ قولُوا التحيَّاتُ [لله] (٤) إلى آخرهِ "، ففي قولهِ يفرضُ عليه دليل على الإيجابِ، إلَّا أنهُ أخرجَ النسائيُّ (٥) هذَا الحديثَ منْ طريقِ ابن عيينةَ. قالَ ابنُ عبدِ البرِّ في الاستذكارِ: تفردَ ابنُ عيينةَ بذلكَ. وأخرجَ مثلَهُ الدارقطنيُّ (٦) ، والبيهقيُّ (٧) ، وصحَّحاهُ. (وَلأَحْمَدَ) أي منْ حديثٍ ابن مسعودٍ وهوَ منْ أدلةِ الوجوب أيضًا: (أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهُ التَّشهُّدَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمهُ النَّاسَ) ، أخرجهُ أحمدُ (٨) عن أبي عبيدةَ عنْ عبدِ اللَّهِ قالَ: " علمهُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التشهدَ وأمرهُ أن يعلمهُ الناسَ التحياتُ [لله] (٩) وذكرَهُ إلخ".