أُسَارى بدرٍ: لوْ كانَ المطعمُ بنُ عديٍّ) هوَ والدُ جبيرٍ [المذكور هنا حيًا] (١) (ثمَّ كلَّمَني في هؤلاءِ النَّتْنَى) جمعُ نتنِ (٢) بالنونِ والمثناةِ الفوقيةِ (لتركتُهم لهُ. رواهُ البخاريُّ) .
المرادُ بهم أُسَارَى بدرٍ وصفَهم بالنتنِ لما همْ عليهِ منَ الشركِ كما وصفَ اللَّهُ تعالَى المشركينَ بالنجسِ (٣) ، والمرادُ: لو طلبَ مني تَرْكَهم وإطلاقَهم منَ الأسرِ بغيرِ فداءٍ لفعلتُ ذلكَ مكافأةً لهُ على يدٍ لهُ عندَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وذلكَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - لما رجعَ منَ الطائفِ دخلَ - صلى الله عليه وسلم - في جوارِ المطعمِ بن عديٍّ إلى مكةَ، فإنَّ المطعِمَ بنَ عديٍّ (٤) أمرَ أولادَه الأربعةَ فلبسُوا السلاحَ وقامَ كل واحدٍ منْهم عندَ ركن منَ الكعبةِ، فبلغَ ذلكَ قريشًا فقالُوا لهُ: أنتَ الرجلُ الذي لا تُخْفَرُ ذِمَّتُكَ، وقيلَ: إنَّ اليدَ التي كانتْ لهُ أنهُ أعظمُ مَنْ سَعَى في نقضِ الصحيفةِ (٥) التي كتبتْها قريش في قطيعةِ بني هاشمٍ ومَنْ مَعَهُم منَ المسلمينَ حينَ حَصَرُوهم في الشِّعْبِ.
وكانَ المطعِمُ قدْ ماتَ قبلَ وقعةِ بدر كما رواهُ الطبراني.
وفيهِ دليلٌ على أنهُ يجوزُ تركُ أَخْذِ الفداءِ منَ الأسيرِ والسماحةِ بهِ لشفاعةِ رجلٍ عظيمٍ وأنهُ يُكَافَأُ المحسنُ وإنْ كانَ كافِرًا.
٣٠/ ١٢٠٩ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَتَحَرّجُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (٦) الآية. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٧) . [صحيح]