دليلٌ على وجوبِ طوافِ الوداعِ، وبهِ قالَ جماهيرُ السلفِ والخلفِ (١) . وخالفَ الناصرُ ومالكٌ وقَالَا: لوْ كانَ واجبًا لما خفَّفَ عن الحائضِ، وأجيبَ بأنَّ التَّخْفيفَ دليلُ الإيجابِ؛ إذْ لوْ لم يكنْ واجبًا لما أُطلِقَ عليهِ لفظ التخفيفِ، والتخفيفُ عنْها دليلٌ على أنهُ لا يجبُ عليها فلا تنتظرُ الطهرَ ولا يلزمُها دمٌ بتركهِ، لأنهُ ساقطُ عنْها منْ أصلِه. ووقتُ طوافِ الوداعِ منْ ثالثِ النحرِ؛ فإنهُ يجزئُ إجماعًا، وهلْ يجزئُ قبلَه والأظهرُ عدمُ إجزائِه لأنهُ آخرُ المناسكِ. واختلفُوا إذا أقامَ بعدَه هلْ يعيدُه أمْ لا؟ قيلَ: إذا بقيَ بعدَه لشراءِ زادٍ، وصلاةِ جماعةٍ لم يعده، وقيلَ يُعيْدَهُ إذا أقام لتمريضٍ ونحوِه. وقالَ أبو حنيفةَ: لا يعيدُ ولو أقامَ شهرينِ. ثمَّ هل يُشْرَعُ في حقِّ المعتمر؟ قيلَ: لا يلزمُه لأنهُ لم يردْ إلَّا في الحجِّ. وقالَ الثوريُّ: يجبُ على المعتمرِ أيضًا وإلا لزمَه دمٌ.
٣٨/ ٧٣٢ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هذَا أفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ في مَسْجِدِي هذَا بِمِائَةِ صَلَاةٍ" ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) ، وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٣) . [صحيح]
(وعن ابن الزبيرِ - رضي الله عنهما -) هوَ عندَ الإطلاقِ يرادُ بهِ عبدَ اللَّهِ (قالَ: قالَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: صلاةٌ في مسجدي هذَا) ؛ الإشارةُ تفيدُ أنهُ الموجودُ عندَ الخطابِ،