٧/ ٤٥٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ (١) . [صحيح]
(وعنِ ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى يومَ العيدِ ركعتينِ لم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها. أخرجةُ السبعةُ) .
هوَ دليلٌ على أن صلاةَ العيدِ ركعتانِ، وهوَ إجماعٌ فيمنْ صلَّى معَ الإمامِ في الجبَّانةِ، وأما إذا فاتتهُ صلاةُ الإمام [فصلَّى] (٢) وحدَه [فكذلكَ] (٣) عند الأكثرِ. وذهبَ أحمدُ والثوريُّ إلى أنهُ يصلِّي أربعًا، وأخرجَ سعيدُ بنُ منصورٍ (٤) عن ابن مسعودٍ: "مَنْ فاتتهُ صلاةُ العيدِ معَ الإمامِ فليصلِّ أربعًا" ، وهوَ إسنادٌ صحيحٌ، وقالَ إسحاقُ: إنْ صلَّاها في الجبانةِ فركعتينِ، وإلَّا فأربعًا، وقالَ أَبو حنيفةَ: إذا قَضَى صلاةَ العيدِ فهوَ مخيّرٌ بينَ [اثنتين] (٥) وأربعٍ. وصلاةُ العيدينِ مجمعٌ على شرعيّتِها مختلفٌ فيها على أقوالٍ ثلاثةٍ:
الأولُ: وجوبُها عندَ الهادي عينًا وأبي حنيفةَ، وهوَ الظاهرُ من مداومتهِ - صلى الله عليه وسلم - والخلفاءِ من بعدهِ. وأمرِهِ بإخراجِ النساءِ، وكذلكَ ما سلفَ من حديثِ أمرِهِمْ بالغدوِّ إلى مصلَّاهم، فالأمرُ أصلُه الوجوبُ، ومنَ الأدلّةِ قولُه تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (٦) ، على مَنْ يقولُ: المرادُ بهِ: صلاةُ النحر، وكذلكَ قولُه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) } (٧) ، فسَّرها الأكثرُ بزكاةِ الفطرِ وصلاةِ عيدهِ.
الثاني: أنَّها فرضُ كفايةٍ لأنَّها شعارٌ وتسقطُ بقيامِ البعضِ بهِ كالجهادِ، ذهبَ إليهِ أَبو طالبٍ وآخرونَ.