عينُه بمحبوبهِ، وتنعَّمَ بقربهِ، والرِّضَا عنهُ. وساقَ [في] (١) هذا المعنَى، واختارَ هذا الوجهَ في الإطعام والإسقاءِ. وأما الوصالُ إلى السَّحرِ فقدْ أذِنَ - صلى الله عليه وسلم - فيهِ كما في [صحيح] (٢) البخاريِّ (٣) [من حديث] (٤) أبي سعيدٍ: "أنهُ سمعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: لا تواصلُوا فأيُّكم أرادَ أنْ يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحرِ" . وأما حديثُ عمرَ في الصحيحينِ (٥) مرفوعًا: "إذا أَقْبَلَ الليلُ منْ ههنا، وأدبرَ النهارُ منْ ههنَا، وغربتِ الشمسُ فقدْ أفطرَ الصائمُ" ؛ فإنهُ لا ينافي الوصالَ، لأنَّ المرادَ بأفطرَ دخلَ في وقتِ الإفطارِ لا أنهُ صارَ مُفْطِرًا حقيقةً كما قيلَ، لأنهُ لو صارَ مفطِرًا حقيقةً لما وردَ الحثُّ على تعجيلِ الإفطارِ ولا النَّهي عن الوصالِ ولا استقامَ الإِذْنُ بالوصالِ إلى السَّحرِ.
١٤/ ٦٢٣ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيسَ للهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٦) ، وَأَبُو دَاوُدَ (٧) ، وَالَّلفْظُ لَهُ. [صحيح] .