المشروعِ، ثمَّ جعلهُ الناسُ مِنْ [بعدهِ] (١) تسبيحًا بالآيةِ والصلاةِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فذِكرُ الخلافِ في المسألةِ، والاستدلالُ للمانع وللمجيزِ لا يلتَفِتُ إليهِ مَنْ همُّهُ العملُ بما ثبتَ. وفي قولِه: "كلُوا واشربُوا" ، أَيْ: أيُّها المريدونَ للصيامِ "حتى يؤذِّنَ ابن أمّ مكتومٍ" ، ما يدل على إباحةِ ذلكَ إلى أذانهِ. وفي قولهِ: "إنهُ كانَ لا يؤذنُ" أي: ابنُ أمِّ مكتومٍ "حتَّى يقالَ لهُ أصبحتَ أصبحتَ" ، ما يدلُّ على جوازِ الأكلِ والشربِ بعدَ دخولِ الفجرِ. وبهِ قالَ جماعةٌ، ومَنْ منعَ مِنْ ذلكَ قالَ: معنى قولهِ: "أصبحتَ أصبحتَ" قاربتَ الصباحَ، وأنَّهم يقولونَ لهُ ذلكَ عندَ آخرِ جزءٍ منْ أجزاءِ الليلِ، وأذانهُ يقعُ في أولِ جزءٍ منْ طلوعِ الفجرِ.
وفي الحديث دليلٌ على جواز اتخاذِ مؤذنَينِ في مسجدٍ واحدٍ، ويؤذنُ واحدٌ بعدَ واحدٍ، وأما أذانُ اثنينِ معًا، فمنعهُ قومٌ وقالُوا: أولُ منْ أحدثهُ بنو أميةَ. وقيلَ: لا يكرهُ إلَّا أنْ يحصلَ بذلكَ تشويشٌ، قلتُ: وفي هذا المأخذِ نظرٌ؛ لأنَّ بِلالًا لم يكنْ يؤذنُ للفريضةِ - كما عرفتَ - بل المؤذنُ لها واحدٌ [هو ابنُ أمِّ مكتومٍ] (٢) .
واستُدِلَّ بالحديثِ على جوازِ تقليدِ المؤذنِ الأعمى والبصيرِ، وعلى جوازِ تقليدِ الواحدِ، وعلى جوازِ الأكلِ والشربِ معَ الشكِّ في طلوعِ الفجرِ؛ إذ الأصلُ بقاءُ الليلِ، وعلى جوازِ الاعتمادِ على الصوتِ في الروايةِ إذا عرفهُ، وإنْ لم يشاهدِ الراوي. وعلى جوازِ ذكرِ الرجلِ بما فيهِ منَ العاهةِ إذا كان القصدُ التعريفَ [بهِ ونحوَه] (٣) ، وجوازُ نسبتهِ إلى أمهِ إذا اشتهرَ بذلكَ.
١٥/ ١٨١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ بِلالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ: "أَلَا إِن الْعَبْدَ نَام" ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) ، وَضَعَّفَهُ. [ضعيف]