قالَ في "الكشافَ" (١) : والجوارحُ الكواسبُ منْ سباعِ البهائمِ والطيرِ كالفهدِ والكلب والنمرِ والعُقابِ والبازي والصقْرِ والشاهينِ. والمرادُ بالمكلِّبِ معلِّمُ الجوارحِ ومضريها بالصيدِ لصاحِبها ورائضُها لذلكَ [مما] (٢) علِمَ منَ الحِيَلِ وطُرُقِ التأديبِ والتثقيفِ، واشتقاقُه منَ الكلبِ لأنَّ التأديبَ أكثرُ ما يكونُ في الكلابِ فاشتقَّ لهُ منهُ لكثرتِه في جنسه أوْ لأنَّ السبعَ يسمَّى كلْبًا ومنهُ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمَّ سلِّطْ عليهِ كلبًا منْ كلابِكَ" (٣) فأكلَه الأسدُ، أوْ منَ الكلَبِ الذي هو بمعنَى الضراوةِ، يقالُ: هوَ كلِبٌ بكذَا إذا كانَ ضاريًا بهِ " اهـ.
فدلَّ كلامُه على شمولِ الآيةِ للكلبِ وغيرِه منَ الجوارحِ علَى تقديرِ الاشتقاقينِ، ولا شكَّ أن الآيةَ نزلتْ والعربُ تصيدُ بالكلابِ والطيورِ وغيرِهما.
وقدْ أخرجَ الترمذيُّ (٤) منْ حديثِ عديِّ بن حاتم: سألتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عنْ صيدِ البازي فقالَ: " ما أمسكَ عليكَ فكلْ ". وقدْ ضعِّفَ بمجالدٍ، ولكنْ قدْ أوضحْنا في حواشي " ضوءِ النهارِ " (٥) أنهُ يعملُ بما رواهُ.
٣/ ١٢٥٥ - وَعَنْ عَدِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: " إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّه فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ