الحديثُ ظاهرٌ في تحريمِ التفريقِ بينَ الوالدةِ وولدِها، وظاهِرُه عام في الملْكِ والجهاتِ إلَّا أنهُ لا يُعْلَمُ أنهُ ذهبَ أحدٌ إلى هذَا العمومِ فهوَ محمولٌ على التفريقِ في الملْكِ، وهوَ صريحٌ في حديثِ عليٍّ الآتي، وظاهرُه أيضًا تحريمُ التفريقِ ولوْ بعدَ البلوغِ، إلَّا أنهُ يُقَيَّدُ بحديثِ عبادةَ [بن الصامت] (١) . وفي الغيثِ (٢) أنهُ خصَّه في الكبيرِ الإجماعُ كما في العتقِ، وكأنَّ مستندَ الإجماعِ حديثُ عبادةُ، ثمَّ الحديثُ نصٌّ في تحريمِ التفريق بينَ الوالدةِ وولدِها، وقِيْسَ عليهِ سائرُ الأرحامِ المحارِمُ بجامعِ الرحامةِ، وكذلكَ وردَ النصُّ في الإخوة وهو ما أفادهُ قولُه:
٣١/ ٧٦٦ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَبِيعَ غُلامَيْن أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، فَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا، وَلا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا" ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْجَارُوِد (٤) ، وابْنُ حِبَّانَ، والْحَاكِمُ (٥) ، والطَّبَرَانيُّ وابْنُ الْقَطَّانِ. [حسن بشواهده]