فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 2551

ويحسنُ التكتمُ بها صونًا للعبادِ عنْ إثمِهم بإساءةِ الظنِّ بهِ.

(ولمسلمٍ) أي: عن ابن عمرَ (فإنْ أغميَ عليكمْ فاقدُرُوا له ثلاثينَ. وللبخاريِّ) أي: عن ابن عمرَ (فأكملُوا العدةَ ثلاثينَ) ، قولُه: فاقُدُروا لهُ هوَ أمرٌ همزتُه همزةُ وصلٍ، وتكسرُ الدالُ وتضمُّ. وقيلَ: الضمُّ خطأٌ. وفسَّرَ المرادَ بهِ [بقوله] (١) : فاقُدُروا له ثلاثينَ، [قوله: فأكملوا] (٢) العدةَ ثلاثينَ، والمعنى أفطِرُوْا يومَ الثلاثينَ، واحْسِبُوا تمامَ الشّهرِ، وهذا أحسنُ تفاسيرِهِ، وفيهِ تفاسيرُ أُخَرُ نقلَها الشارحُ خارجةً عنْ ظاهرِ المرادِ منَ الحديثِ. قالَ ابنُ بطالٍ: في الحديثِ دفعٌ لمراعاةِ المنجِّمينَ، وإنَّما المعوَّلُ عليهِ رؤيةُ الأهلةِ وقدْ نُهِينَا عن التكلفِ. وقدْ قالَ الباجي في الردِّ على مَن قال: يجوزُ للحاسبِ والمُنَجِّمِ وغيرِهما الصومُ والإفطارُ اعتمادًا على النجومِ: إنَّ إجماعَ السلفِ حجةٌ عليهمْ. وقالَ ابنُ بُريرةَ: هوَ مذهبٌ باطلٌ قدْ نهتِ الشريعةُ في الخوضِ في علمِ النجومِ، لأنَّها حدسٌ وتخمينٌ ليسَ فيها قطعٌ. قالَ الشارحُ: قلتُ: والجوابُ الواضحُ عليهمْ ما أخرجهُ البخاريُّ عن ابن عمرَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إنَّا أمةٌ أميَّةٌ لا نكتبُ ولا نحسبُ، الشهرُ هكَذَا وهكَذَا، يعني تسعًا وعشرينَ مرةً، وثلاثينَ مرة" .

٤/ ٦١٣ - وَلَهُ (٣) في حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ: "فَكمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ" . [صحيح]

(ولهُ) أي: البخاريّ (في حديثِ أبي هريرةَ: فأكملُوا عدةَ شعبانَ ثلاثينَ) ، هوَ تصريحٌ بمفادِ الأمرِ بالصَّومِ لرؤيته، فإنْ غُمَّ فأكملُوا العدةَ، أي: عدةَ شعبانَ. وهذهِ الأحاديثُ نصوصٌ في أنهُ لا صومَ ولا إفطارَ إلا بالرؤيةِ للهلالِ، أو إكمالِ العدةِ.

[[دليل العمل بخبر الواحد في الصوم] ]

٥/ ٦١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: تَرَاءَى النّاسُ الهِلالَ، فأخْبَرْتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) ، وَصَحّحَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت