الْحَاكِمُ (١) وَابْنُ حِبّانَ (٢) [صحيح]
(وعنِ ابن عمرَ - رضي الله عنه - قالَ: تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتي رأيتهُ فصامَ وأمرَ الناسَ بصيامهِ. رواهُ أبو داودَ وصحَّحهُ ابنُ حبانَ والحاكمُ) .
الحريثُ دليلٌ على العملِ بخبرِ الواحدِ في الصومٍ دخولًا فيهِ، وهوَ مذهبُ طائفةٍ منْ أئمة العلم، ويشترطُ فيهِ العدالةُ. وذهبَ آخرونَ إلى أنهُ لا بدُّ من الاثنينِ لأنَّها شَهَادَةٌ، واستدلُّوا بخبرِ رواهُ النسائيُّ (٣) عنْ عبدِ الرحمنِ بن زيدِ بن الخطابِ أنهُ قالَ: "جالستُ أَصْحَابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وسألتُهم وحدَّثوني أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: صومُوا لرويتِه وأفطرُوا لرؤيتِه، فإنْ غمَّ عليكمْ فأكملُوا عدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ يومًا، إلَّا أنْ يشهدَ شاهدانِ" . [فيدل] (٤) بمفهومهِ أنه لا يكفي الواحدُ. وأُجيبَ عنهُ بأنهُ مفهومٌ، والمنطوقُ الذي أفادُه حديث ابن عمر، وحديث الأعرابي الآتي أَقْوَى منهُ، ويدلُّ على قبولِ خبرِ الواحدِ فيقبلُ بخبر المرأةِ والعبدِ. وأما الخروجُ منهُ فالظاهرُ أن الصومَ والإفطار مستويانِ في كفايةِ خبر الواحدِ. وأما حديث ابن عباسٍ وابنِ عمرَ: "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - أجازَ خبرَ واحدٍ على هلالِ رمضانَ، وكانَ لا يجيزُ شهادةَ الإفطار إلَّا بشهادةِ رجلينِ" (٥) ، فإنهُ ضعَّفَه الدارقطنيُّ وقال: تفرَّدَ بهِ حفصُ بن عمرَ الأبلي وهوَ ضعيفٌ. ويدلُّ لقبولِ كبرِ الواحدِ في الصومِ دخولًا [فيه] (٦) أيضًا قولُه: