فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2551

وفي الحديثِ [فيه] مسألتانِ:

الأُولَى: حكمُ البِكْرِ إذا زَنَى، والمرادُ بالبكرِ عندَ الفقهاءِ الحرُّ البالغُ الذي لم يجامعْ في نكاحٍ صحيحٍ. وقولُه (بالبِكْرِ) هذا خرجَ مَخْرَجَ الغالبِ لا أنهُ يرادُ بهِ مفهومَهُ فإنهُ يجبُ علَى البِكْرِ الجلدُ سواءٌ كانَ معَ بِكْرٍ أو ثَيِّبٍ كما في قصةِ العسيفِ. وقولُه: (ونَفْيُ سنةٍ) فيهِ دليلٌ على وجوبِ التغريبِ للزاني البِكْرِ عامًا وأنهُ منْ تمامِ الحدِّ، وإليهِ ذهبَ الخلفاءُ الأربعةُ ومالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ (١) وغيرُهُم وادَّعَى فيهِ الإجماعَ.

وذهبتِ الهادويةُ والحنفيةُ (٢) إلَى أنهُ لا يجبُ التغريبُ، واستدلَّ الحنفيةُ بأنهُ لم يذكرْ في آيةِ النُّورِ، فالتغريبُ زيادةٌ علَى النصِّ وهوَ ثابتٌ بخبرِ الواحدِ فلا يُعْمَلُ بهِ فلا يكونُ ناسِخًا.

وجوابُه أنَّ الحديثَ مشهورٌ لكثرةِ طُرقِهِ وَكثرةِ مَنْ عَمِلَ بهِ منَ الصحابةِ، وقدْ عملتِ الحنفيةُ بِمِثْلِهِ بلْ بدونِهِ كنقضِ الوضوءِ منَ القهقهةِ (٣) وجوازِ الوضوءِ بالنبيذِ (٤) وغيرِ ذلكَ مما هوَ زيادةٌ على ما في القرآنِ وهذا مِنْهُ.

وقالَ أبنُ المنذرِ: أقسمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قصةِ العسيفِ أنهُ يقضي بكتابِ اللهِ ثمَّ قالَ: "إنَّ عليهِ جلدَ مائةٍ وتغريبَ عامٍ" ، وهوَ المبيِّنُ لكتابِ اللهِ. وخطبَ بذلكَ عمرُ على رؤوسِ المنابرِ (٥) وكأنَّ الطحاويَّ لما رَأَى ضَعْفَ جوابِ الحنفيةِ هذا أجابَ عنْهم بأنَّ حديثَ التغريبِ منسوخٌ بحديثِ: "إذا زَنَتْ أمةُ أحدِكم فليجلدْها ثمَّ قالَ في الثالثةَ فليبعْها" (٦) والبيعُ يفوِّتُ التغريبَ، قالَ: وإذا سقطَ عنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت