الأَمَةِ سقطَ عنِ الحرَّةِ لأنَّها في معْنَاهَا، قالَ: ويتأكَّدُ بحديثِ: لا تسافرِ المرأةُ إلَّا معَ ذي مَحْرَمٍ (١) . قالَ: وإذا انتفَى عنِ النساءِ انتَفَى عنِ الرجالِ، انتَهى (٢) . وفيهِ ضَعْفٌ لأنهُ مبنيٌّ على أنَّ العامَّ إذا خُصَّ لمْ يبقَ دليلًا، وهوَ ضعيفٌ كما عُرِفَ في الأصولِ.
ثمَّ نقولُ: الأَمَةُ خُصِّصَتْ منْ حُكْمِ التغريبِ، وكانَ الحديثُ عامًا في [حكم الذكر] (٣) والأُنْثَى والأَمَةِ والعبدِ، فخصِّصت منهُ الأَمَةُ وبقيَ ما عدَاها داخلًا تحتَ الحكْمِ. واستدلَّ الهادويةُ بما ذكرهُ المهدي في "البحرِ" (٤) منْ قولِه.
قلتُ: التغريبُ عقوبةٌ لا حدَّ، لقولِ عليٍّ (٥) : "جلدُ مائةٍ وحبسُ سَنَةٍ" ، ولنفي عمرَ في الخَمرِ (٦) ولم ينكرْ، ثمَّ قالَ: لا أنفي بعدَها أحدًا والحدودُ لا تسقطُ، انتَهى؛ ولا يخْفَى ضعفُ ما قالَهُ.
أمَّا كلامُ عليٍّ - رضي الله عنه - فإنهُ مؤيِّدٌ لما قالَه الجماهيرُ، فإنهُ جعلَ الحبْسَ عوضًا عنِ التغريبِ فهوَ نوعٌ منهُ، وأما نفيُ عمرَ في الخمرِ فاجتهادٌ منهُ وزيادةً في العقوبةِ، ثمَّ ظهرَ لهُ أنه لا ينفيَ أحدًا باجتهادِه، والنفيُ بالزنى بالنصِّ ويُرْوَى عنْ عليٍّ عَلَيْه السَّلام.
وقالَ مالكٌ والأوزاعيُّ (٧) إنَّ المرأةَ لا تُغَرَّبُ، قالُوا: لأنَّها عورةٌ وفي نَفْيهَا تضييعٌ لها وتعريضٌ للفتنةِ، ولِهذَا نُهِيَتْ [أن تسافرَ] (٨) معَ غيرِ مَحْرَمٍ، ولا يخْفَى أنهُ لا يردُّ ما ذكروه لأنهُ قدْ شرطَ مَنْ قالَ بالتغريبِ أنْ [تكون] (٩) معَ مَحْرَمِهَا