فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 2551

غزوة تبوك (١) كما عرفت - والمريسيع قبلها اتفاقًا، فكيف ينسخ المتقدِّم المتأخِّر؟

(وثانيًا) : بأنه لو سُلِّم تأخر آية المائدةِ، فلا منافاةَ بينَ المسح والآيةِ؛ لأنَّ قولَه تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} (٢) مطلقٌ، وقيَّدتهُ أحاديثُ المسحِ على الخفِّ، أوْ عامٌّ وخصَّصتْهُ تلكَ الأحاديثُ. وأمَّا ما رُوي عنْ عليٍّ - عليه السلام - فهوَ حديثٌ منقطعٌ، وكذا ما رُوِيَ عن ابن عباسٍ، معَ أنهُ يخالفُ ما ثبتَ عنهمَا منَ القولِ بالمسحِ.

وقد عارضَ حديثَهما ما هوَ أصحُّ منهما، وهو حديثُ جريرٍ البجليِّ (٣) ؛ فإنهُ لما رُوِيَ أنهُ رأى رسولَ اللَّهِ يمسحُ على خُفَّيهِ، قيلَ لهُ: هلْ كانَ ذلكَ قبلَ المائدةِ أوْ بعدَها؟ قالَ: وهلْ أسلمتُ إلَّا بعدَ المائدةِ؟ وهوَ حديثٌ صحيحٌ.

وأمَّا أحاديثُ التعليم فليسَ فيها ما ينافي جوازَ المسحِ على الخفينِ، فإنَّها كلَّها فيمنْ ليسَ عليهِ خُفَّانِ، فأيُّ دلالةٍ على نفي ذلكَ، على أنهُ قدْ يقالُ: قد ثبتَ في آيةِ المائدةِ القراءةُ بالجرِّ لأرجلِكمْ عطفًا على الممسوحِ وهوَ الرأسُ، فيحملُ على مسحِ الخفينِ كما بيَّنَتْهُ السنةُ، ويتمُّ ثبوتُ المسحِ بالسنَّةِ والكتابِ، وهوَ أحسنُ الوجوهِ التي تُوَجَّهُ بها قراءةُ الجرِّ.

[ما يشترط للمسح على الخفَّين]

إذا عرفتَ هذا، فللمسحِ [عند القائلينَ به] (٤) شرطانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت