وذهبَ داودُ وجماعةٌ إلى وجوبهِ لورودِ الأمرِ بالغسلِ عندَ مسلمٍ (١) : "ليَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيَنَمْ" . وفي البخاريِّ (٢) : "اغسلْ فرجَكَ ثمَّ توضأْ" ، وأصلُهُ الإيجابُ. وتأولهُ الجمهورُ أنهُ للاستحبابِ جمعًا بينَ الأدلةِ، ولما رواهُ ابنُ خزيمةَ (٣) وابنُ حبانَ (٤) في صحيحيهمَا منْ حديثِ ابن عمرَ: أنهُ سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أينامُ أحدُنا وهوَ جُنُبُ؟ قالَ: "نعمْ ويتوضأُ إنْ شاء" ، وأصلهُ في "الصحيحينِ" (٥) دونَ قولهِ: "إنْ شاءَ" ، إلَّا أن تصحيحَ مَنْ ذكرَها وإخراجُها في "الصحيح" منْ كتابهِ كافٍ في العملِ. ويؤيدُ حديثَ: "ولا يمسّ ماءً" ، ولا يحتاجُ إلى تأَويلِ الترمذيِّ، ويعضدُ الأصلَ وهوَ عدمُ وجوبِ الوضوءِ على مَنْ أرادَ النومَ جنبًا كما قالهُ الجمهورُ.
١١/ ١٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في أُصُولِ الشَّعْرِ، ثُمَّ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦) ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٧) . [صحيح]
١٢/ ١١٠ - وَلَهُمَا (٨) ، مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ: ثُمَّ أَفْرَغَ عَلى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا الأَرْضَ. [صحيح]