الشيءُ الذي لا يحلُّ منعهُ؟ قالَ: الملحُ). وأفادَ أن في حكمِ الماءِ الملحَ، وما [شاكله] (١) ، ومثلهُ الكلأُ، فمنْ سبقَ بدوابِّهِ إلى أرضٍ مباحةٍ فيها عُشْبٌ فهوَ أحقُّ برعْيِهِ ما دامتْ فيهِ دوابُّه، فإذا [خرجتْ] (٢) منهُ فليسَ لهُ بيعهُ.
هذا وأما [المحروز] (٣) في الأسقيةِ والظروفِ فهوَ مُخصَّصٌ منْ ذلكَ بالقياسِ على الحَطَبِ فقدْ قالَ - صلى الله عليه وسلم - (٤) : (لأَنْ يأخذَ أحدُكم حَبْلًا فيأخذَ حزمةً منْ حطب فيبيعَ ذلكَ فيكفَّ بها وجْهَهُ خيرٌ لهُ منْ أنْ يسألَ الناسَ أُعطِيَ أوْ مُنِعَ) ، فيجوزُ بيعهُ ولا يجبُ بذْلُه إلَّا لمضْطَّرٍ، وكذلكَ بيعُ البئرِ والعينِ أنفسِهما فإنهُ جائزٌ. فقدْ قالَ - صلى الله عليه وسلم - (٥) : (منْ يشتري بئرَ رومةَ يُوَسِّعُ بها على المسلمين فلهُ الجنةُ) ، فاشتَراها عثمانُ والقصةُ معروفةٌ، [و] (٦) قولُه: (وعنْ ضرابِ الجملِ) ، أي ونَهَى عنْ أجرةِ ضرابِ الجملِ، وقدْ عبرَّ عنهُ بالعسبِ في الحديثِ الآتي:
١٤/ ٧٤٩ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٧) [صحيح]
(وعنِ ابن عمرَ - رضي الله عنهما - نَهَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ عَسْبِ الفحلِ) وهوَ بفتحِ العينِ المهملةِ، وسكونِ السينِ المهملةِ، فباءٍ موحَّدةٍ (رواهُ البخاريُّ) ، وفيه وفيما قَبْلهُ دليل على تحريمِ استئجارِ الفحل للضرابِ، والأجرةُ حرامٌ. وذهبَ جماعةٌ منَ السلفِ إلى أنهُ يجوزُ ذلكَ إلا أنهُ يستأجرُه للضرابِ مدةً معلومةً، أو تكونُ الضراباتُ معلومةً. قالُوا: لأَنَّ الحاجةَ تدعُو إليهِ وهيَ منفعةٌ مقصودةٌ، وحملُوا النَّهْي على التنزيهِ وهوَ خلافُ أصله.