فعندَ الجمهورِ أنها سنَّةٌ (١) ، وذهبَ داودُ ومَنْ تبعهُ إلى أنها واجبةٌ (٢) .
واستدلَّ الجمهورُ بأنَّ فعلَه - صلى الله عليه وسلم - دليلٌ على السنيَّةِ وبحديثِ: "مَنْ وُلدَ لهُ وَلَدٌ فأحبَّ أنْ ينسكَ عنْ ولدِه فليفعلْ" ، أخرجَهُ مالكٌ (٣) .
واستدلَّتْ الظاهريةُ بما يأتي منْ قولِ عائشة (٤) - رضي الله عنها - أنهُ - صلى الله عليه وسلم - أمرهُم بها. والأمرُ دليلُ الإيجابِ. وأجابَ الأولونَ بأنهُ صرفُه عن الوجوبِ قولُه: "فأحبَّ أن ينسكَ عنْ ولدِه فليفعلْ" .
وقولُه في حديثِ عائشةَ: (يومَ سابعهِ) دليل على أنهُ وقْتُها وسيأتي فيهِ حديثُ سَمُرَةُ (٥) وأنهُ لا يُشْرَعُ قبلَه ولا بعدَه.
وقالَ النووي (٦) : إنهُ يعقُّ قبلَ السابعِ، وكذَا عن الكبيرِ فقدْ أخرجَ البيهقيُّ (٧) منْ حديثِ أنسٍ: "أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عقَّ عنْ نفسِه بعدَ البعثةِ" ، ولكنَّهُ قالَ: منكرٌ، وقالَ النوويُّ: حديثٌ باطلٌ، وقيلَ: تجزئُ في السابعِ الثاني والثالثِ لما أخرجَهُ البيهقيُّ (٨) عنْ عبدِ اللهِ بن بريدةَ عنْ أبيهِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قالَ: "العقيقةُ تذبحُ لسبع ولأربعَ عشْرةَ ولإحدى وعشرينَ" .
ودلَّ الحديثُ على أنهُ يجزئُ عن الغلامِ شاةٌ لكنَّ الحديثَ الآتي وهوَ قولُه:
٣/ ١٢٧٧ - وَعَنْ عَائَشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "أَمَرَهُمْ أَنْ يُعَقَّ عَنْ الْغُلامِ