فقدْ بلغَ في الثناءِ عليهِ مبلَغًا عظيمًا، ولا يدلُّ على أنهُ قدْ كافأَه على إحسانِه، بلْ دلَّ علَى أنهُ ينبغي الثناءُ على المحسِنِ. وقدْ وردَ في حديثٍ آخرَ: "إنَّ الدعاءَ إذا عجزَ العبدُ عن المكافأةِ مكافأةٌ" (١) . ولا يَخْفَى أن ذِكْرَ الحديثِ هنا غيرُ موافقٍ لبابِ الأيمانِ والنذورِ، وإنما محلُّه بابُ الأدبِ [الجامعِ] (٢) .
١١/ ١٢٩٠ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: "إنَّهُ لَا يَأتِى بِخَيرٍ، وَإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، مُتفَقٌ عَلَيْهِ (٣) . [صحيح]
(وعنْ ابن عمرَ - رضي الله عنهما - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنه نَهَي عن النذرِ وقالَ: إنهُ لا يأتي بخيرٍ، وانَّما يُسْتَخْرَجُ بهِ منَ البخيلِ. متفقٌ عليهِ) هذا أولُ الكلامِ في النذورِ. والنذرُ لغةً: التزامُ خيرٍ أو شرٍّ، وفي الشرعِ التزامُ المكلَّفِ شيئًا لم يكنْ عليهِ مُنْجَزًا أو معلَّقًا. واختلفَ العلماءُ في هذا النَّهْي، فقيلَ هوَ على ظاهرِه، وقيلَ: بلْ متأوَّلٌ، قالَ ابنُ [الأثيرِ في " النهاية " (٤) ] (٥) : " تكررَ النَّهيُ عن النذرِ في [الحديثِ] (٦) ، وهوَ تأكيدٌ لأمرِه، وتحذيرٌ عن التهاونِ بهِ بعدَ إيجابهِ، ولوْ كانَ معناهُ الزجرَ عنهُ حتَّى لا يُفْعَلَ لكانَ في ذلكَ إبطالٌ لحكْمِه، وإسقاطٌ للزوم الوفاءِ بهِ، إذْ كانَ بالنَّهْي يصيرُ معصيةً فلا يلزمُ، وإنَّما وجْهُ الحديثِ أنهُ قدْ أَعلمَهم أن ذلكَ الأمرَ لا يجرُّ لهم في العاجلِ نَفْعًا، ولا يصرفُ عنْهم ضُرًّا ولا يردُّ قضاءً، فقالَ: لا تنذُروا على أنكم تدرونَ بالنذرِ شيئًا لم يقدِّرْهُ اللَّهُ لكم، أو [تصرفونَ به] (٧) عنكمْ [ما قُدِّرَ