فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 2551

رسولَ اللهِ مَنْ أحقُّ بحسنِ صحبتي؟ قالَ: أمكَ ثلاثَ مراتٍ، ثمَّ قالَ: أبوكَ "، فإنهُ دل على تقديمِ رضَا الأمِّ على رضَا الأبِ، قالَ ابنُ بطالٍ (١) : مقتضاهُ أنْ يكونَ للأمِّ ثلاثةُ أمثالِ ما للأبِ، قالَ: وكأن ذلكَ لصُعوبةِ الحملِ ثمَّ الوضعِ ثمَّ الرضاعِ.

قلتُ: وإليهِ الإشارةُ بقولِه تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} (٢) ، ومثلُها: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} (٣) .

قالَ القاضي عياضٌ (٤) : ذهبَ الجمهورُ إلى أن الأمَّ تُفَضَّلُ على الأب في البرِّ، ونقلَ الحارثُ المحاسبيُّ الإجماعَ على هذَا. واختلفُوا في الأخِ والجدَ مَنْ أحقُّ ببرِّه منْهما؟ [فقالَ] (٥) القاضي (٦) : الأكثرُ الجدُّ، [وبه جزم الشافعي] (٧) . ويقدَّم من أدلى بسببين على من أدلى بسببٍ، ثم القرابةُ منْ ذوي الرحمِ، ويقدَّم منْهم المحارِمُ على مَنْ ليسَ بمحرَمٍ، ثم العصباتُ، ثمَّ المصاهرةُ، ثم الولاءُ، ثم الجارُ. وأشارَ ابنُ بطالٍ إلى أن الترتيبَ حيثُ لا يمكنُ البرُّ دفعةً واحدةً. ووردَ في تقديمِ الزوجِ ما أخرجهَ أحمدُ والنسائيُّ، وصحَّحُه الحاكمُ منْ حديثِ عائشةَ: " سألتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الناسِ أعظمُ حقًّا على المرأةِ؟ قالَ: زوجُها، قلتُ: فعلَى الرجلِ؟ قالَ: أُمُّه ". ولعلَّ مثلَ هذا مخصوصٌ بما إذا حصلَ التضررُ مع الوالدين؛ فإنهُ يقدَّمُ حقهما على حقِّ الزوجِ جَمْعًا بينَ الأحاديثِ.

حق الجار أن يحبَّ له ما يحب لنفسه

٥/ ١٣٧٦ - وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمِنُ عَبْدٌ حتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨) . [صحيح]

(وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمِنُ عَبْدٌ حَتى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أو لأخيه - مَا يُحِبُ لِنَفْسِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . الحديثُ وقعَ في لفظِ مسلمِ بالشكِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت