وذهبَ الجمهورُ إلى أنهُ ليسَ بواجبٍ، مستدلينَ بحديثِ عليٍّ - رضي الله عنه -: "الوترُ ليسَ بحتم كهيئةِ المكتوبةِ، ولكنهُ سنة سنَّها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم" . ويأتي (١) ، ولفظُهُ عندَ ابن ماجَةْ (٢) : "إنَّ الوترَ ليسَ بحتمٍ ولا كصلاتكُم المكتوبةِ، ولكنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أوترَ وقالَ: يا أهلَ القرآنِ، أوتِرُوا فإنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يحبُّ الوتر" .
وذكرَ المجدُ بنُ تيميةَ (٣) : أن ابنَ المنذرِ رَوَى حديثَ أبي أيوبَ بلفظِ: "الوترُ حقٌّ وليسَ بواجبٍ" ، وبحديثِ: "ثلاثٌ هنَّ عليَّ فرائِضُ ولكُم تطوعٌ" (٤) ، وعدَّ فرائضٌ منها الوترُ، وإنْ كانَ ضعيفًا فلهُ متابعاتٌ يتأيّدُ بها، على أن حديثَ أبي أيوبَ الذي استدلّ بهِ على الإيجاب قد عرفتَ أن الأصحَّ وقْفُه عليه [إلّا أنهُ] (٥) سبقَ أن لهُ حكمَ المرفوع [ولكنه] (٦) لا يقاومُ الأدلةَ الدالةَ على عدمِ الإيجاب، والإيجابُ قد أطلق على المسنونِ تأكيدًا، كما سلفَ في غسلِ الجمعةِ.
وقولُه: (بخمس أو بثلاث) أي: ولا يقعد إلّا في آخرها، ويأتي حديث عائشة في الخمس، وقوله: (بواحدةٍ) ظاهرهُ مقتصرًا عليها. وقد رُوِيَ فعلُ ذلكَ عن جماعةٍ منَ الصحابةِ، فأخرجَ محمدُ بنُ نصرٍ وغيرُهُ بإسنادٍ صحيحٍ عن السائبِ بن يزيدَ: "أن عمرَ قرأ القرآنَ ليلةً في ركعةٍ لم يصلِّ غيرَها" (٧) ، ورَوَى البخاريُّ (٨) : "أن معاويةَ أوترَ بركعةٍ، وأنَّ ابنَ عباسٍ استصْوَبَهُ" .
١٦/ ٣٤٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَيْسَ الوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ