(وعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الوترُ حقٌّ على كلِّ مسلمٍ) هوَ دليلٌ لمنْ قالَ بوجوبِ الوترِ (مَنْ أحبَّ أنْ يوترَ بخمسٍ فليفعلْ، ومنْ أحبَّ أن يوترَ بثلاثٍ فليفعلْ) ، قد قدَّمْنا الجمعَ بينَه وبَينِ ما عارضَه، (ومَنْ أَحبَّ أنْ يوترَ بواحدةٍ) مِنْ دونِ أن يضيفَ إليها غيرَها، كما هو الظاهرُ (فليفعلْ. رواهُ الأربعة إلَّا الترمذيَّ، وصحَّحه ابن حبانَ ورجَّحَ النسائيُّ وقْفَه) ، وكذا صحَّحَ أبو حاتمٍ، والذهلي، والدارقطنيُّ في العللِ، والبيهقيُّ وغيرُ واحدةٍ وقْفَهُ، قالَ المصنفُ (١) : وهوَ الصوابُ.
قلت: ولهُ حكمُ الرفعِ إذْ لا مسرحَ للاجتهادِ فيهِ أي في المقادير. والحديثُ دليلٌ على إيجابِ الوترِ، ويدلُّ له أيضًا حديثُ أبي هريرةَ عندَ أحمدَ (٢) : "مَنْ لمْ يوترْ فليسَ منَّا" ، وإلى وجوبهِ ذهبتِ الحنفيةُ.