"بئسَ الطعامُ طعامُ الوليمةِ يُدْعَى إليها الشبعانُ ويمنعُ عنه الجيعانُ" . اهـ. فلوْ شَمِلَتْ الدعوةُ الفريقينِ زالتِ الشرِّيَّةُ عنْها (ويُدْعَى إليها مَنْ يأباها) يعني الأغنياءُ، (ومنْ لم يجبِ الدعوة) بفتحِ الدال المهملة على المشهور، وضمها قطرب في مثلثته وغلط (فقد عَصَى اللَّهَ ورسولَه. أخرجَه مسلمٌ) .
المرادُ منَ الوليمةِ وليمةُ العرسِ لما تقدَّمَ قريبًا منْ أنَّها إذا أُطلِقَتْ منْ غيرِ تقييد انصرفتْ إلى وليمةِ العرسِ وشرِّيَّةُ طعامِها قدْ بيَّنَ وجْهَهُ. قولُه: "يمنعها من يأتيها ويُدْعَى إليها مَنْ يأباها" ، فإنَّها جملةٌ مستأنفةٌ بيانٌ لوجهِ شرِّيَّة الطعامِ. والحديثُ دليلٌ على أنهُ يجبُ على مَنْ يُدْعَى الإجابةُ وإن كانتْ إلى شرِّ طعامٍ، وأنهُ يعصي اللَّهَ ورسولَه مَنْ لم يُجِبْ، وتقدَّمَ الكلامُ على ذلكَ.
٤/ ٩٨٢ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ" ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (١) . [صحيح]
- وَلَهُ (٢) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ وَقَال: "فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" . [صحيح]
(وعنْه) أي أبي هريرة (قال: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إذا دُعِيَ أحدُكم فليجبْ فإنْ كانَ صائمًا فليصلِّ، وإنْ كانَ مفطِرًا فَلْيَطْعَمْ. أخرجَهُ مسلمٌ) . فيهِ دليل على أنهُ يجبُ على مَنْ كانَ صَائِمًا أنْ لا يعتذِرَ بالصومِ. ثمَّ إنهُ قدِ اختُلِفَ في المرادِ منَ الصلاةِ، فقالَ الجمهورُ: المرادُ فليدعُ لأهلِ الطعامِ بالمغفرةِ والبركةِ، وقيلَ المرادُ