وفي صحيحِ ابن حبانَ (١) : "اغسلنَها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، واجعلْنَ لها ثلاثةَ قرونٍ" ، والقرنُ هنا المرادُ بهِ: الضفائرُ، وفي بعضِ ألفاظِ البخاري: "ناصيتَها وقرنَيْها" ، ففي لفظِ ثلاثةِ قرونٍ تغليبٌ، والكلُّ حجةٌ على الحنفيةِ. والضفرُ يكونُ بعدَ نقضِ شعرِ الرأسٍ وغسلهِ وهوَ في البخاري صريحًا. وفيه دلالةٌ على إلقاءِ الشعرِ خلفَها.
وذَهَلَ ابنُ دقيقِ العيدِ عن كونِ هذهِ الألفاظ في البخاري، فنسبَ القولَ بهِ إلى بعض الشافعيةِ، وأنهُ استندَ في ذلكَ إلى حديثٍ غريبٍ.
١٣/ ٥١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) . [صحيح]
(وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: كُفِّنَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثةِ أثوابِ بيضِ سُحُوليةٍ) بضمِّ السينِ المهملةِ، والحاءِ المهملةِ، (من كُرْسُفٍ) بضمِّ الكافِ، وسكونِ الراءِ، وضمّ السِّين المهملةِ ففاءٍ، أي: قطن (ليس فيها) أي: الثلاثةِ (قميصٌ ولا عمامةٌ) بل إزارٌ ورداءٌ ولفافةٌ كما صرَّحَ بهِ في طبقاتِ ابن سعدٍ (٣) عن الشعبيِّ، (متفقٌ عليهِ) .
فيهِ أن الأفضلَ التكفينُ في ثلاثةِ أثواب بيضٍ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى لم يكنْ يختارُ لنبيهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا الأفضلَ.
وقد رَوَى أهلُ السننِ (٤) من حديثِ ابنٍ عباسٍ: "البسُوا ثيابَ البياضِ فإنَّها