أطيبُ وأطهرُ، وكفِّنُوا فيها موتَاكمْ "، وصحَّحهُ الترمذيُّ، والحاكم. وله شاهدٌ من حديثِ سمُرةَ (١) أخرجوهُ، وإسنادُه صحيحٌ أيضًا، وأمّا ما تقدمَ في حديثِ عائشةَ: " أنهُ صلى الله عليه وسلم سجِّيَ ببردٍ حِبرةٍ "، وهيَ بردٌ يمانيٌّ مخطّطُ غالي الثمنِ، فإنهُ لا يعارضُ ما هنا لأنهُ - صلى الله عليه وسلم - لم يكفنْ في ذلكَ البردِ بل سجَّوْهُ بهِ ليتجفّفَ فيه، ثمَّ نزعُوهُ عنهُ، كما أخرجهُ مسلمٌ، على أن الظاهرَ أن التسجيةَ كانتْ قبلَ الغسلِ.
قال الترمذيُّ (٢) : تكفينهُ في ثلاثةِ أثواب بيضٍ أصحُّ ما وردَ في كَفَنِهِ، وأمّا ما أخرجَهُ أحمدُ (٣) ، وابنُ أبي شيبةَ (٤) ، والبزارُ (٥) من حديثِ عليٍّ رضي الله عنه: " أنهُ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في سبعةِ أثوابٍ" فهوَ من روايةِ عبدِ اللَّهِ بن محمدِ بن عقيل، وهو سيّءُ الحفظِ، يصلُحُ حديثُه في المتابعاتِ إلَّا إذا انفردَ [فلا يحسنُ] (٦) ، فكيف إذا خالفَ كما هنا، فلا يقبلُ.
قالَ المصنفُ: وقد رَوَى الحاكمُ من حديثِ أيوبَ عن نافع، عن ابن عمرَ ما يعضدُ روايةَ ابن عقيلٍ، فإنْ ثبتَ جمعَ بينَه وبينَ حديثِ عائشة بأنها روتْ ما اطّلعتْ عليهِ وهوَ الثلاثةُ، وغيرُها رَوَى ما اطّلعَ عليهِ سيَّما إنْ صحَّتِ الروايةُ عن عليّ، فإنَّهُ كانَ المباشرُ للغسلِ.
واعلمْ أنهُ يجبُ منَ الكفنِ ما يسترُ جميعَ جسدِ الميتِ، فإنْ قصرَ عن سترِ الجميعِ قُدِّمَ سترُ العورةِ فما زاد عليها سُتِرَ بهِ من جانبِ الرأسِ، وجُعلَ على