رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في بَوْلِ الرضيعِ: "يُنْضَحُ بَولُ الغلامِ، ويُغْسَلُ بولُ الجارِية" . قالَ قَتَادةُ راويه: هذا ما لمْ يَطعما، فإذا طَعمَا غُسلا. وفي البابِ أحاديثُ (١) مرفوعةٌ وموقوفةٌ، وهي كما قالَ الحافظُ البيهقيُّ (٢) : إذا ضمَّ بعضُها إلى بعضٍ قوِيَتْ.
والحديثُ [دليلٌ] (٣) على الفرقِ بينَ بولِ الغلامِ، وبولِ الجاريةِ في الحُكْمِ، وذلكَ قبلَ أنْ يأكلا الطعامَ كما قيدهُ بهِ الراوي. وقد رُويَ مَرْفوعًا [أي بالتقييد بالطعمِ لهما] (٤) . وفي صحيحِ ابن حبانَ (٥) والمصنفِ لابنِ أبي شيبة (٦) عن ابن شهابٍ: "مضتِ السُّنةُ أن يرشَّ بولُ منْ لمْ يَأكلِ الطعامَ من الصبيانِ" ، والمرادُ ما لم يحصلْ لهمُ الاغتذاءُ بغيرِ اللبنِ على الاستقلالِ، وقيل غيرُ ذلكَ.
وللعلماءِ في ذلكَ ثلاثةُ مذاهبَ:
(الأولُ) : للهادويةِ والحنفيةِ والمالكيةِ: أنهُ يجبُ غسلُهما كسائرِ النجاساتِ، قياسًا لِبولهِمَا على سائرِ النجاساتِ، وتأوَّلُوا الأحاديثَ؛ وهو تقديمٌ للقياسِ على النصِّ.