قَالَتْ عائشةُ: [فقلت] (١) لها ما شأنُكِ لا تَقعُدِينَ إلَّا قُلتِ هذا؟ فحَدّثَتني بهذا الحديثِ ". [فهذا] (٢) الذي أشار إليهِ المصنفُ بقولهِ (الحديثَ) .
وفي الحديثِ دلالةٌ على إباحةِ المبيتِ والمقيلِ في المسجدِ لمنْ ليسَ لهُ مسكنٌ منَ المسلمينَ، رجلًا كان أو امرأةٌ عندَ [مْنِ الفتنةِ] وجوازِ ضربِ الخيمةِ لهُ ونحوِها.
١٢/ ٢٤٧ - وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " الْبُصَاقُ في الْمَسْجِدِ خَطِيئَة وَكَفارَتُهَا دَفْنُها"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) . [صحيح]
(وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْبُصَاقُ) في القاموسِ (٤) : البُصَاقُ كغُرابٍ، والبُساقُ والبزاقُ: ماءُ الفمِ إذا خرجَ منهُ، وما دامَ فيهِ فهوَ ريقٌ، وفي لفظٍ للبخاريِّ: البزاقُ، ولمسلمٍ: التفلُ، (في الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُها دَفْنُهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
الحديثُ دليل على أن البصاقَ في المسجدِ خطيئةٌ والدفنُ يكفّرُها، وقدْ عارضَهُ ما تقدمَ منْ حديثِ فليبصقْ عنْ يسارهِ، أو تحتَ قدمهِ؛ فإنَّ ظاهرَهُ سواءٌ كانَ في المسجدِ أو غيرِهِ. قالَ النوويُّ: هما عمومانِ لكنَّ [عموم] (٥) الثاني مخصوصٌ بمَا إِذَا لمْ يكنْ في المسجدِ، ويبقَى عمومُ الخطيئةِ إذا كانَ في المسجدِ منْ دونِ تخصيصِ، وقالَ القاضي عياضُ: إنَّما يكونُ البصاقُ في المسجدِ خطيئة إذا لم يدفنْه، وأما إذا [أراد] (٦) دفنَه فلَا. وذهبَ إلى هذا أئمةٌ منْ أهلِ الحديثِ، ويدلُّ لهُ حديثُ أحمدَ (٧) ، والطبرانيّ (٨) بإسنادٍ حسنٍ منْ حديثِ أبي أمامةَ