(قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا. رَوَاهُ مَسْلِمٌ) ، وفيهِ دليلٌ على النهي عن الصلاةِ [إلى] (١) القبرِ، والأصلُ التحريمُ. ولمْ يذكرِ المقدارَ الذي يكونُ بهِ النهيُ عن الصلاةِ إلى القبرِ. والظاهرُ أنهُ ما يعدُّ مستقبلًا له عُرْفًا. ودلَّ على تحريمِ الجلوسِ على القبرِ. وقدْ وردتْ بهِ أحاديثُ كحديثِ جابرٍ (٢) في وَطءِ القبرِ، وحديثِ أبي هريرةَ: "لأنْ يَجْلِسَ أَحدُكُم على جَمْرَةٍ؛ فَتُحْرِقَ ثيابَهُ، فتخلُصَ إلى جِلْدِهِ خَيْرٌ لهُ مِنْ أنْ يجلسَ على قبرٍ" ، أخرجهُ مسلمٌ (٣) . وقدْ ذهبَ إلى تحريمِ ذلكَ جماعةٌ منَ العلماءِ، وعنْ مالكٍ أنهُ لا يكرهُ القعودُ عليْها ونحوُه، وإنَّما النهيُ عن القعودِ لقضاءِ الحاجةِ. وفي الموطأ (٤) عنْ عليّ [بن أبي طالب] (٥) عليه السلام: "أنهُ كانَ يَتَوَسَّدُ القبرَ ويضطجعُ عليهِ" ، ومثلُهُ في البخاريِّ (٦) عن ابن عمر، وعنْ غيرِه. والأصلُ في النهي التحريمُ كما عرفتَ غيرَ مرةٍ، وفعلُ الصحابيِّ لا يعارضُ الحديثَ المرفوعَ إلَّا أنْ يُقَالَ: إنَّ فعلَ الصحابي دليلٌ لحملِ النهي على الكراهةِ ولا يخْفَى بُعدُهُ.
١٣/ ٢٠٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا جَاءَ أَحَدْكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى في نَعْلَيهِ أَذى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا" ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٧) ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٨) . [حسن]