إثباتِ الحدِّ عليْها فإنهُ - صلى الله عليه وسلم - قدْ أمرَ باستتارِ مَنْ أَتَى بفاحشةٍ وبالسترِ عليهِ ونَهَى عنِ التجسسِ، وإنَّما [بعثَ إليها] (١) لأنَّها لما قُذِفَتِ المرأةُ بالزنى بعثَ إليها - صلى الله عليه وسلم - لتنكرَ [أو تطالب] (٢) بحدِّ القذفِ أوْ تقرَّ بالزِّنى فيسقطَ عنهُ، فكانَ منْها الإقرارُ فأوجبتْ على نفسِها الحدَّ. ويؤيدُ ما أخرجَهُ أبو داودَ (٣) والنسائي (٤) عنِ ابنِ عباسٍ: "أنَّ رجلًا [أقرَّ أنهُ] (٥) زَنَى بامرأةٍ فجلدَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مائةً ثمَّ سألَ المرأةَ فقالتْ: كذبَ، فجلدَه جَلْدَ الفِرْيَةِ ثمانينَ" . وقدْ سكتَ عليهِ أبو داودَ وصحَّحَهُ الحاكمُ (٦) واستنكرَهُ النسائيُّ.
٢/ ١١٣١ - وَعَنْ عُبَادَةُ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "خُدُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَة وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبِ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ" ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧) . [صحيح]
(وعنْ عبادةَ بنِ الصامتِ - رضي الله عنه - قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خُذُوا عنِّي خذُوا عنِّي فقد جعلَ اللهُ لهنَّ سبيلًا، البِكْرُ بالبِكْرِ جلدُ مائةٍ ونَفْيُ سَنَةٍ، والثيِّبُ بالثَّيبِ جلدُ مائةٍ والرَّجْمُ. رواهُ مسلمٌ) ، إشارةٌ إلى قولِه تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (٨) ، بَيَّنَ [فيه] أنهُ قدْ جعلَ اللهُ تعالَى لهنَّ السبيلَ بما ذكرَهُ [منَ الحكْمِ] (٩) .