البخاريِّ)، فإنهُ أخرجَهُ عنِ النعمانِ بنِ مقرّنٍ بلفظِ: "إذا لم يقاتلْ في أولِ النهارِ انتظرَ حتَّى تهبَّ الأرواحُ (١) وتحضرَ الصلوات" ، قالُوا: والحكمةُ في التأخيرِ إلى وقتِ الصلاةِ أنهُ مظنةُ إجابةِ الدعاءِ وأما هبوبُ الرياحِ فقدْ وقعَ بهِ النصرُ في الأحزابِ كما قالَ تعالَى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} (٢) فكانَ تَوَخِي هبوبها مظنةً للنصرِ، وقدْ عُلِّلَ بأنَّ الرياحَ تهبُّ غالبًا بعدَ الزوالِ فيحصلُ بها تبريدُ حدِّ السلاحِ للحربِ والزيادةُ للنشاطِ، ولا يعارضُ هذَا ما وردَ منْ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يغيرُ صباحًا؛ لأنَّ هذَا في الإغارةِ وذلكَ عندَ المصادفةِ للقتالِ.
١٤/ ١١٩٣ - وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ، فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وذَرَاريْهم، فَقَالَ: "هُمْ مِنْهُم" ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) . [صحيح]
(وعنِ الصعبِ بنِ جثامةَ) تقدَّم ضبطهما في الحجِّ (قالَ: سُئِلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) ووقعَ في صحيحِ ابنِ حبَّانَ السائلُ هوَ الصعبُ، ولفظُه: سألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وساقَهُ [بمعنى ما هنا] (٤) (عنِ أهل الدارِ منَ المشركينَ يُبَيِّتُونَ) بصيغةِ المضارعِ من بيَّتَه مبنيٌّ للمجهولِ (فيصيبونَ منْ نسائِهم وذراريْهم، قال: همْ منْهم. متفقٌ عليهِ) . وفي لفظٍ للبخاري عنْ أهلِ الدارِ وهوَ تصريحٌ بالمضافِ المحذوفِ، والتبييتُ الإغارةُ عليهمْ في الليلِ على غفلةٍ معَ اختلاطِهم لصبيانهم ونسائِهم فيصابُ النساءُ والصبيانُ منْ غيرِ قصدٍ لقتلِهم ابتداءً.