فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 2551

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للَّهِ الذي أحلَّ لعبادِهِ البيعَ والشِّرا، وحرَّمَ عليهمُ المكاسبَ الخبيثةَ والرِّبا. والصلاةُ والسلامُ على مَنْ عرَّفَ الأمةَ الأحكامَ، وأبانَ لهم مناهجَ الحلالِ والحرامِ، وعلى آلهِ الذينَ شَرَوْا غُرَفَ دارِ السلامِ بطاعةِ مولاهُم في كلِّ مرامٍ.

(وبعدُ) ، فقدْ أعانَ اللَّهُ ولهُ الحمدُ بتمامِ الجزءِ الأولِ منْ شرحِ بلوغِ المرامِ، وها نحنُ آخِذونَ فِي شرحِ الجزءِ الثانِي ونسألُ مِنَ اللَّهِ الإعانةَ والتمامَ (١) ، قالَ المصنفُ رحمهُ اللَّهُ تعالَى:

[الكتاب السابع] كتاب البيوع

اعلمْ أنَّ الحكمةَ فِي شرعيةِ البيعِ كما قالهُ المصنفُ فِي فتح الباري (٢) أن حاجةَ الإنسانِ تتعلَّقُ بما في يدِ صاحبهِ غالبًا، وصاحبُه قدْ لا يبذُلهُ، ففِي شرعيةِ البيعِ وسيلةٌ إلى بلوغِ الغرضِ منْ غيرِ حرجٍ، انتَهى. وإنَّما جمعُه دلالةً على اختلافِ أنواعِه، وهي ثمانيةٌ (٣) ، [ولفظةُ] (٤) البيعِ والشراءِ يطلقُ كلٌّ منْهما على ما يُطْلَقُ عليهِ الآخرُ، فَهُمَا منَ الألفاظِ المشتركةِ بينَ المعانِي المتضادة. وحقيقةُ البيعِ لغةً تمليكُ مالٍ بمالٍ، وزادَ فيهِ الشرعُ قيدَ التراضي. وقيلَ: هوَ إيجابٌ وقَبولٌ في مالَينِ ليسَ فيهما معنَى التبرُّعِ، فتخرجُ المعطاةُ. وقيلَ: مبادلةُ مالٍ بمالٍ [لا] (٥) على وجْهِ التبرع، فتدخلُ فيهِ المعاطاةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت