فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 2551

وأخرجَ (١) حديثَ حذيفةَ. وفيه قصةٌ؛ فإنهُ ساقَ سندَه إلى حذيفةَ أنهُ قالَ لمنْ حضرَهُ: "إذا متُّ فلا [يؤذنُ أحدٌ] (٢) ؛ فإني أخافُ أن يكون نعيًا؛ إني سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ينْهى عن النعي" ، هذا لفظه ولمْ يحسِّنْهُ. ثمَّ فسَّرَ الترمذيُّ النعيَ بأنهُ عندَهمْ أنْ ينادى في الناسِ إنَّ فلانًا ماتَ ليشهدُوا جنازتَهُ. وقالَ بعض أهلِ العلمِ: لا بأسَ أنْ يُعْلِمَ الرجلُ قرابتَهُ وإخوانَهُ.

وعنْ إبراهيمَ [النخعي] (٣) أنهُ قالَ: لا بأسَ أنْ يُعلمَ الرجلُ قرابتَه، انتهَى.

وقيلَ: المحرَّمُ ما كانتْ الجاهليةُ تفعلُه، كانُوا يرسلونَ مَنْ يُعلمُ بخبرِ موتِ الميتِ على أبوابِ الدورِ والأسواقِ.

وفي النهايةِ (٤) : "والمشهورُ في العربِ أنَّهم كانُوا إذا ماتَ فيهمْ شريفٌ أو قُتِلَ بعثُوا راكبًا إلى القبائلِ ينعاهُ إليهمْ يقولُ نعاءَ فلانًا، أو يا نَعَاءَ العربِ: أي: هلكَ فلانٌ أوْ هلكتِ العربُ بموتِ فلانِ" ، انتهَى.

ويقربُ عندي أنَّ هذا هوَ المنهيُّ عنهُ.

قلتُ: ومنهُ النعيُ منْ أعلى المناراتِ كما [يعرفُ] (٥) في هذهِ الأعصارِ في موتِ العظماءِ. قالَ ابنُ العربي (٦) : يؤخذُ منْ مجموعِ الأحاديثِ ثلاثُ حالاتٍ:

الأُولى: إعلامُ الأهلِ والأصحابِ وأهلِ الصلاحِ، فهذهِ سنَّةٌ.

الثانيةُ: دعْوى الجمجِ الكثيرِ للمفاخرةِ، فهذهِ تكرهُ.

[الثالثةُ] : إعلامٌ بنوعٍ آخرَ كالنياحةِ ونحو ذلكَ، فهذَا يحرُمُ، انتهَى.

وكأنهُ أخذَ سنيَّةَ [الأُولى] (٧) منْ أنهُ لا بد منْ جماعةٍ يخاطبونَ بالغسلِ والصلاةِ والدفنِ، ويدلُّ لهُ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "ألا آذنتموني ونحوُهُ" ، ومنهُ:

[الصلاة على الغائب]

٢٥/ ٥٢٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت