واستدلَّ بهِ على بُطْلانِ بيعِ الأعْمى، وفيهِ أيضًا ثلاثةُ أقوال: الأولُ: بطلانُه، وهوَ قولُ معظمِ الشافعيةِ (١) ، حتَّى مَنْ أجازَ منْهم بيعَ الغائبِ لكونِ الأعْمى لا يراهُ بعدَ ذلكَ.
والثاني: يصحُّ إنْ [وصفه] (٢) له.
والثالثُ: يصح مطلقًا، وهوَ للهادويةِ والحنفيةِ.
٢٧/ ٧٦٢ - وَعَنْ طَاوسٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (لا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبع?? حَاضِرٌ لِبَادٍ) ، قُلْتُ لابْنِ عَبّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: (وَلَا يَبعْ حَاضِرٌ لَبَادٍ؟) ، قَالَ: لا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. [صحيح]
(وعنْ طاوسٍ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا تَلَقُّوا الركبانَ، ولا يبعْ حاضرٌ لبادٍ. قلتُ لابنِ عباسٍ: ما قولُه: ولا يبعْ حاضرٌ لبادٍ؟ قالَ: لا يكونُ لهُ سمسارًا. متفقٌ عليهِ، واللفظُ للبخاريِّ) .
اشتملَ الحديثُ على النَّهي عنْ صورتينِ منْ صورِ البيعِ:
الأُولى: النَّهْيُّ عنْ تَلَقِّي الركبانِ، أي الذينَ يجلبونَ إلى البلدِ أرزاقَ العبادِ للبيعِ، سواءٌ كانُوا رُكْبانًا، أو مشاةً جماعةً أو واحدًا، وإنما خرجَ الحديثُ على الأغلبِ في أن الجالبَ يكونُ عددًا، وأما ابتداءُ التلقي فيكونُ ابتداؤُه منْ خارجِ السوقِ الذي تباعُ فيهِ السِّلعةُ. وفي حديثِ ابن عمرَ (٤) : (كنَّا نتلقَّى الركبانَ فنشتري منْهمُ الطعامَ، فنهانا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعَه حتَّى يبلغَ بهِ سوقَ الطعامِ) ، وفي لفظٍ آخرَ بيانُ أن التلقي لا يكونُ في السوقٍ. قالَ ابنُ عمرَ (٥) : كانُوا يبتاعونَ الطعامَ في أَعْلَى السوقِ، فيبيعونَه في مكانِه، فنهاهُمُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعُوه في مكانهِ حتَّى