ينقلُوهُ. أخرجَهُ البخاريُّ. فدلَّ على أن القصدَ إلى أعلى السُّوقِ لا يكونُ تلقيًا، وأنَّ مُنْتَهى التلقي ما فوقَ السوقِ. وقالتِ الهادويةُ (١) والشافعيةُ (٢) : إنهُ لا يكونُ التلقي إلَّا خارجَ البلدِ، وكأنَّهم نَظَروا إلى المعنى المناسبِ للمنعِ، وهوَ تغريرُ الجالبِ، فإنهُ إذا قَدِمَ إلى البلدِ أَمْكَنَه معرفةُ السعرِ، وطلبُ الحظِّ لنفسهِ، فإنْ لم يفعلْ ذلكَ فهوَ منْ تقصيرِه. واعتبرتِ المالكيةُ وأحمدُ وإسحاقُ (٣) السوقَ مطلقًا عملًا بظاهرِ الحديثِ. والنَّهيُ ظاهرٌ في التحريمِ حيثُ كانَ قاصدًا [التلقي] (٤) ، عالمًا بالنَّهي عنهُ، وعنْ أبي حنيفةَ والأوزاعيِّ (٥) أنهُ يجوزُ التلقي إذا لم يضرَّ بالناس، فإن ضرَّ كُرِهَ، فإنْ تلقَّاهُ [فاشترى] (٦) صحَّ البيعُ عندَ الهادويةِ (٧) ، والشافعيةِ (٨) ، وثبتَ الخيارُ عندَ الشافعيِّ (٩) للبائعِ لما أخرجَهُ أبو داودَ (١٠) ، والترمذيُّ (١١) ، وصحَّحهُ ابنُ خزيمةِ منْ حديث أبي هريرةَ بلفظ: (لا تَلَقُّوا الجَلَبَ فإنْ تلقَّاهُ إنسانٌ فاشتراهُ فصاحِبُه بالخيارِ إذا أَتَى السوقَ) . ظاهرُ الحديثِ أن العلةَ في النَّهي نَفْعُ البائعِ، وإزالةُ الضررِ عنهُ، وقيلَ نَفْعُ أهلِ السوقِ لحديثِ (١٢) ابن عمَر: لا تلقُّوا السِّلعَ حتَّى تهبطُوا بها السوقَ. واختلفَ العلماءُ هلِ البيعُ معهُ صحيحٌ أو فاسدٌ؟ فعندَ مَنْ ذكرناهُ (١٣) قريبًا أنه صحيحٌ لأنَّ النَّهي لم يرجعْ إلى نفسِ العَقْدِ، ولا إلى وصفٍ ملازمٍ لهُ، فلا يقتضي النهيُ الفسادَ. [وذهبت] (١٤)