طائِفةٌ من العُلماءِ إلى أنّهُ فاسِدٌ لأنّ النّهيَ يقتضي الفسادَ مطلقًا وهوَ الأقربُ. وقدِ اشترطَ جماعةٌ مِنَ العلماءِ لتحريمِ التلقِّي شرائطَ، فقيلَ (١) : يشترطُ في التحريم أنْ يكذبَ المتلقي في سعرِ البلدِ ويشتري منْهم بأقلَّ منْ ثمنِ المِثْلِ، وقيلَ (٢) : أنْ يخبرَهم بكثرةِ المؤنةِ عليهمْ في الدخولِ، وقيلَ (٣) : أنْ يخبرَهم بكسادِ ما معَهم ليغبنَهم، وهذهِ تقييداتٌ لم يدلَّ عليها دليلٌ، بلِ الحديثُ أطلقَ النهيَ، والأصلُ فيهِ التحريمُ مطلقًا. والصورةُ الثانيةُ: ما أفادهُ قولُه: ولا يبعْ حاضرٌ لبادٍ، وقدْ فسَّرهُ ابنُ عباسٍ بقولهِ: لا يكونُ لهُ سِمْسَارًا، بِسينَيْنِ مهملتينِ، وهوَ في الأصلِ القيِّمُ بالأمرِ، والحافظُ، ثمَّ اشتهرَ في متولِّي البيع والشراءِ لغيرهِ بالأجرةِ كذَا قيَّدَه البخاريُّ (٤) ، وجعلَ حديثَ ابن عباسٍ مُقَيَّدًا لما أطلقَ منَ الأحاديثِ، وأمَّا بغيرِ أجرةٍ فجعلَهُ منْ بابٍ النصيحةِ والمعاونةِ فأجازهُ. وظاهرُ أقوالِ العلماءِ أن النهي شاملٌ لما كانَ (بأجرةٍ، وما كانَ بغيرِ أجرةٍ. وفسَّر بعضُهم (٥) صورةَ بيعِ الحاضرِ للبادي بأن يجيئَ البلدَ غريبٌ بسلعةٍ يريدُ بيعها بسعرِ الوقتِ في الحالِ، فيأتيهِ الحاضرُ فيقولُ ضعْه عندي لأبيعَه لكَ على التدريج بأعلَى منْ هذا السعرِ، ثمَّ منَ العلماءِ (٦) مَنْ خصَّ هذا الحكمَ بالبادي وجعلَه قَيْدًا [مقيدًا] (٧) ، ومنهم مَنْ ألحقَ بهِ الحاضرَ إذا شاركهُ في عدمِ معرفة السعرِ. وقالَ (٦) : ذِكْرُ البادي في الحديثِ خرجَ مخرجَ الغالبِ، فأما أهلُ القُرى [الذين] (٨) [يعرفونَ الأسعارَ] (٩) فليسُوا بداخلينَ في ذلكَ. ثمَّ منْهم (١٠) مَنْ قيَّدَ ذلكَ بشرطِ العلمِ بالنَّهي، وأن يكونَ المتاعُ المجلوبُ مما تعمُّ بهِ الحاجةُ، وأنْ يعرضَ الحضريُّ ذلكَ على البدويِّ، فلو عرضَه البدويُّ على [الحضريُّ] (١١) لم