فإنْ قلتَ: قد فاتَ في جمعِ المذكرِ السالم شرطُ كونِهِ يعقلُ، وهو شرطٌ لِجَمْعِهِ عَلَمًا وصفَةً. قُلْتُ: لما [نزل] (١) منزلة من يعقل [بوصفه] (٢) بصفته وهو الخادم [أجراهُ] (٣) مُجراهُ في جَمْعِهِ صفة. وفي التعليل إشارةٌ إلى أنهُ تعالى لما جعلها بمنزلةِ الخادمِ في كثرةِ اتصالها بأهل المنزِلِ وملابستِها لهم، ولما فِي منزلهم، خفَّفَ تعالى على عبادِهِ بجعلها غيرَ نَجَسٍ رفعًا للحرج.
(أخرجَهُ الأربعَةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ، وابنُ خُزَيْمَةَ) ، وصحَّحَهُ أيضًا البخاريُّ، والعقيليُّ، والدارقطني (٤) .
والحديث دليل على طهارة الهرة وسؤرها، وإنْ باشرتْ نَجَسًا، وأنه لا تقييدَ لطهارةِ فمها بزمانٍ. وقيل: لا يطهُرُ فمها إلا بمضي زمان من ليلةٍ، أو يومٍ، أو ساقَي، أو شرِبها الماءَ، أو غيبتها حتى يحصُلَ ظنٌّ بذلكَ، أو بزوالِ عينِ النجاسةِ مِنْ فمِها، وهذا الأخيرُ أوضحُ الأقوال [لأنه] (٥) معَ بقاءِ عينِ النجاسَةِ في فمِها فالحكم بالنجاسةِ لتلك العين لا لفمها، فإنْ زالتِ العين فقد حكم الشارع بأنها ليست بنَجَس.
١٠/ ١٠ - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ