(وَعَنْ جَابرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه -) (١) بفتحِ السينِ المهملةِ، وضمِّ الميمِ، فراءٍ.
[هو] (٢) أبو عبدِ اللَّهِ، وأبو خالدٍ، جابرُ بنُ سَمُرَةَ العامريُّ. نزلَ الكوفةَ وماتَ بها سنةَ أربعٍ وسبعينَ، وقيلَ: [سنة] (٢) ستٍّ وستينَ. (أن رجلًا سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟) أي: منْ أكلِها؟ (قَالَ: إنْ شِئْتَ، قالَ: أَتَوَضَأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ. أخرجَهُ مسلمٌ) ، وَرَوَى نحوَهُ أبو داودُ (٣) ، والترمذيُّ (٤) ، وابنُ ماجهَ (٥) ، وغيرُهم، منْ حديثِ البراءِ بن عازبٍ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "توضَّأوا منْ لحومِ الإبلِ ولا توضَّأوا منْ لحومِ الغنمِ" . قالَ ابنُ خزيمةَ (٦) : لمْ أرَ خِلافًا بينَ علماءِ الحديثِ أن هذا الخبرَ صحيحٌ مِنْ جِهةِ النقلِ؛ لعدالةِ ناقليهِ.
والحديثانِ دليلانِ على نقضِ لحومِ الإبلِ [للوضوء] (٧) ، وأنَّ مَنْ أكلَها انتقضَ وضوؤُه. وقالَ بهذَا أحمدُ، وإسحاقُ، وابنُ المنذرِ، وابنُ خزيمةَ، واختَارهُ البيهقيُّ، وحكاهُ عنْ أصحابِ الحديثِ مطلقًا، وحكي عن الشافعيِّ أنهُ قالَ: إنْ صحَّ الحديثُ في لحومِ الإبلِ قلتُ بهِ. قالَ البيهقيُّ (٨) : قدْ صحَّ فيهِ حديثانِ: حديثُ جابرٍ، وحديثُ البراءِ.