فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2551

وذهبَ إلى خلافهِ جماعةٌ منَ الصحابةِ والتابعين والهادويةُ، ويروى عن الشافعيِّ وأبِي حنيفةَ. قالوا: والحديثانِ إِما منسوخانِ بحديثِ: "إنهُ كانَ آخِرَ الأمرينِ منهُ - صلى الله عليه وسلم - عدمُ الوضوءِ مما مسَّتِ النارُ" ، أخرجهُ الأربعةُ (١) ، وابنُ حِبَّانَ (٢) منْ حديثِ جابرٍ.

قالَ النوويُّ (٣) : دعوى النسخِ باطلةٌ؛ لأنَّ هذا الأخيرَ عامٌّ، وذلكَ خاصٌّ، والخاصُّ مقدَّمٌ على العامِّ. وكلامهُ هذا مبنيٌّ على تقديمِ الخاصِّ على العامِّ مطلقًا، تقدَّمَ الخاصُّ أوْ تأخَّرَ، وهي مسألةٌ خلافيةٌ [فِي الأصولِ] (٤) بينَ الأصوليينَ.

أو أن المرادَ بالوضوءِ التنظيفُ، وهوَ غسلُ اليدِ لأجلِ الزهومةِ، كما جاءَ في الوضوءِ منِ اللبنِ، وأنَّ لهُ دَسَمًا، والواردُ في اللبنِ التمضمضُ من شربهِ. وذهبَ البعض إلى أنَّ الأمرَ [الوارد] (٥) في الوضوءِ من لحومِ الإبلِ للاستحبابِ لا للإيجابِ، وهوَ خلافُ ظاهرِ الأمرِ.

[قال الزركشي: "وإنما أمر الشارع بالوضوء من لحوم الإبل؛ لأنها خلقت من الجان، ولهذا أمر بالتسمية عند ركوبها، فأمر بالوضوء من أكلها، كما أمر بالوضوء عند الغضب؛ ليزول استيلاء الغضب" اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت