فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 2551

[الثمر بعد التأبير للبايع]

٧/ ٨٠٦ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: "مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ الَّذِي بَاعَها إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ" ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . [صحيح]

(وعنِ ابن عمرَ - رضي الله عنهما - عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ: منِ ابتاعَ نخلًا) هوَ اسمُ جنسٍ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، والجمعُ نخيل (بعدَ أنْ تُؤَبَّرَ) . والتَّأبيرُ: التشقيقُ والتلقيحُ، وهوَ شقُّ طَلْعِ النخلةِ الأنثَى ليذَر فيها منْ طلعِ النخلةِ الذكرِ، (فثمرتُها للبائعِ الذي باعها إلَّا أنْ يشترطَ المبتاعُ. متفقٌ عليه) .

دلَّ الحديثُ على أنَّ الثمرةَ بعدَ التأبيرِ للبائعِ، وهذا منطوقُه ومفهومُه إنها قبلُه للمشترِي. وإلى هذا ذهب جمهورُ العلماءِ (٢) عملًا بظاهرِ الحديثِ.

وقال أَبو حنيفةَ (٣) : هي للبائعِ قبلَ التأبيرِ وبعدَه، فَعَمِلَ بالمنطوقِ ولم يعملْ بالمفهومِ بناءً على أصلهِ منْ عدمِ العملِ بمفهومِ المخالفةِ. وَرُدَّ عليهِ بأن الفوائدَ المستترةَ تخالفُ الظاهرةَ في البيعِ، فإنَّ وَلَدَ الأمةِ المنفصلَ لا يتبعُها، والحملُ يتبعُها.

وفي قولِه: إلَّا أنْ يشترطَ المبتاعُ، دليلٌ على أنهُ إذا قالَ المشتري اشتريتُ الشجرة بثمرتِها كانتِ الثمرةُ لهُ.

ودلَّ الحديثُ على أن الشرطَ الذي لا ينافي مقتضى العقدِ لا يفسدُ البيعَ، فيخصُّ النَّهْيَ (٤) عنْ بيعٍ وشرطٍ، وهذا النص في النخلِ، ويقاسُ عليهِ غيرُه منَ الأشجارِ.

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت