منَ النومِ " قالَ ابنُ حزمٍ (١) : وإسنادهُ صحيحٌ اهـ. منْ تخريج الزركْشيِّ لأحاديثِ الرافعي. ومثلُ ذلكَ في سننِ البيهقي الكُبرَى (٢) مِنْ حديثِ أَبي محذورةَ " أنهُ كانَ يثوِّبُ في الأذانِ الأولِ منَ الصبحِ بأمرهِ - صلى الله عليه وسلم - ". قلتُ: وعلى هذا ليسَ [الصلاةُ خيرٌ منَ النوم] (٣) منْ ألفاظِ الأذانِ المشروعِ للدعاءِ إلى الصلاةِ والإخبارِ بدخولِ وقتِها، بلْ هوَ من الألفاظِ التي شُرِعَتْ لإيقاظِ النائمِ، فهوَ كألفاظِ التسبيح الأخيرِ الذي اعتادهُ الناسُ في هذهِ الأعصارِ المتأخرةِ عِوضًا عن الأذانِ الأولِ (٤) . وإذا عرفتَ [ذلك] (٥) ؛ هانَ عليكَ ما اعتادهُ الفقهاءُ منَ الجدالِ في التثويبِ: هلْ هوَ منْ ألفاظِ الأذانِ أوْ لَا؟ وهلْ هوَ بدعةٌ أوْ لَا؟ ثمَّ المرادُ منْ معناهُ: اليقظةُ للصلاةِ، " خيرٌ منَ النومِ"، أي: الراحةُ التي يعتاضونها في الآجلِ خيرٌ منَ النومِ. ولنا كلامٌ في هذه الكلمةِ [أودعناها] (٦) رسالةً لطيفةً.
٤/ ١٧٠ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهُ الأَذَانَ، فَذَكَر فِيهِ التَّرْجِيعَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٧) .