وَلِكنْ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ في أَوَّلهِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ. وَرَوَاهُ الْخَمْسَةُ (١) فَذَكَرُوهُ مُرَبّعًا. [صحيح]
(وعن أبي مَحْذُورةَ) تقدمَ ضبطُه وبيانُ حالهِ (٢) ، (أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - علمهُ الأذانَ) أي: ألقاهُ - صلى الله عليه وسلم - عليهِ بنفسِه في قصةٍ حاصلُها: أنهُ خرجَ أبو محذورةَ بعدَ الفتحِ إلى حنينٍ هوَ وتسعةٌ منْ أهلِ مكةَ، فلمَّا سمعُوا الأذانَ أَذَّنُوا استهزاءً بالمؤمنينَ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "قدْ سمعتُ في هؤلاءِ تأذينَ إنسانٍ حسنِ الصوتِ" ، فأرسلَ إلينا فأذَّنَّا رجلًا رجلًا وكنتُ آخِرهم، فقالَ حينَ أذنتُ: "تعالَ" فأجْلَسَنِي بينَ يديهِ فمسحَ على ناصيتي وبرَّكَ عليَّ ثلاثَ مراتٍ ثم قالَ: "اذهبْ فأذنْ عندَ المسجد الحرامِ" ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، فعلِّمني، الحديثُ (فذكرَ فيه الترجيعَ) أي في الشهادتينِ. ولفظُهُ عندَ أبي داودَ (٣) : "ثمَّ تقولُ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ، تخفضُ بها صوتكَ" ، قيلَ: المرادُ أن يُسِمعُ مَنْ بقربهِ، قيلَ: والحكمةُ في ذلكَ أنْ يأتيَ بِهمَا أولًا بتدبرٍ وإخلاص، ولا يتأتَّى كمالُ ذلكَ إلا معَ خفضِ الصوتِ. قالَ: "ثمَّ ترْفعُ صوتكَ بالشهادةِ أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ" ؛ فهذا هو الترجيعُ الذي ذهب جمهورُ العلماءِ إلى أنهُ مشروعٌ لهذا الحديثِ الصحيحِ، وهوَ زيادةٌ على حديثِ عبدِ اللهِ بن زيدٍ، وزيادةُ العدلِ مقبولةٌ. وإلى عدمِ القولِ بهِ ذهبَ الهادي