محمولٌ على رفعِ الصوتِ، [أو أنهُ] (١) مخصوصٌ بالنساءِ، لأنهُ قد يفضي بكاؤُهنَّ إلى النياحةِ، فيكونُ منْ بابِ سدِّ الذريعةِ.
٥٧/ ٥٥٦ - وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيلِ إلَّا أَنْ تُضْطَرُّوَا" . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢) ، وَأَصْلُهُ في مُسْلِم (٣) ، لكِنْ قَالَ: زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتى يُصَلَّى عَلَيْهِ. [صحيح]
(وعنْ جابرٍ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: لا تدفنُوا موتَاكم بالليلِ إلَّا أن تُضْطَرُّوا. أخرجهُ ابنُ ماجهْ. وأصلُه في مسلمٍ، لكنْ قالَ: زَجَرَ) بالزاي والجيمِ والراءِ، عوضَ "نهى" ، (أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلَّى عليه) ، دلَّ على النهي عن الدفن للميتِ ليلًا إلا لضرورةٍ.
وقدْ ذهبَ إلى هذا الحسنِ، ووردَ تعليلُ النَّهي عنْ ذلكَ بأنَّ ملائكةَ النهارِ أرأفُ منْ ملائكةِ الليلِ في حديثٍ قالَ الشارحُ: اللَّهُ أعلمُ بصحَّتهِ.
وقولُهُ: "وأصلُهُ في مسلمٍ" ، لفظُ الحديثِ الذي فيهِ: "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - خطبَ يومًا فذكرَ رجلًا منْ أصحابهِ قبضَ وكفِّنَ في كفنٍ غيرِ طائلٍ، وقُبرَ ليلًا، وَزَجَرَ أنْ يُقْبَرَ الرجلُ بالليلِ حتَّى يصلَّى عليهِ إلَّا أنْ يُضْطَّرَّ الإنسانُ إلى ذلكَ" .
وهوَ ظاهرٌ أنَّ النهيَ إنما هوَ حيثُ كانَ مظنةَ حصولِ التقصيرِ في حقِّ الميتِ بتركِ الصلاةِ أوْ عدمِ إحسانِ الكفنِ، فإذا كانَ يحصلُ [بتأخرِ] (٤) الميتِ إلى النهارِ كثرةُ المصلينَ أو حضورُ مَنْ يُرْجَى دعاؤه حَسُنَ تأخرُهُ، وعلى هذا فيؤخرُ عن المسارعةِ بدفنه لذلكَ ولوْ في النهارِ، ودلَّ لذلكَ دفنُ عليٍّ - عليه السلام - عليها السلام - ليلًا، ودفنُ الصحابةِ لأبي بكرٍ ليلًا.